[البناية] سلمان وجعله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - [....] بقوله صدق سلمان ولم يأمره بالقضاء» .
قلت: كان الفطر لعذر الضيافة وقد أمر بالقضاء في غيره من الأحاديث.
وقال الكاكي: وروي «عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وحفصة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالتا:"كنا صائمتين متطوعتين فأهدي لنا طعام فأفطرنا فدخل علينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسألته حفصة عن ذلك فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقضيا يومًا مكانه» ، ذكره في"الموطأ"، والترمذي، والنسائي انتهى."
قلت: لم أره في الترمذي، ولا النسائي وإنما رواه البزار، والطبراني في"الأوسط"، وفي إسناده حماد بن الوليد. قال فيه أبو حاتم: شيخ، وضعفه الجمهور. وفي الطبراني أيضًا، عن أبي هريرة «أهديت لعائشة وحفصة هدية، وهما صائمتان فأكلتا منها فذكرتا ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"اقضيا يومًا مكانه ولا تعودان» ، وفي إسناده محمد بن أبي سلمة المكي ذكره العقيلي في"الضعفاء"، وقال: لا يتابع على حديثه."
وروى ابن حزم هذا الحديث، عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمر، عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، ثم قال: وقد صح القضاء بالإفطار في ذلك.
ويروى في"الموطأ": من عدة طرق مرسلًا، وقال الدارقطني: فيه فرج وجرير فخالفهما حماد بن زيد، وعباد بن العوام، ويحيى بن أيوب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فرووه عن يحيى بن سعيد على وهم من وصله من العدول الثقات، وقال ابن الحصار أيضًا: هذا سند صحيح، ورجاله رجال الصحيحين، ولا يضره الإرسال، وقال أبو الفرج: لا يقبل طعن الدارقطني، إذا انفرد به لما عرف من عصبيته.
فإن قلت: أخرج مسلم «عن عائشة أم المؤمنين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت:"دخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات يوم فقال هل عندكم شيء؟ قالت: لا قال: إني إذا صائم"ثم أتى يومًا آخر فقلنا يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال أرنيه فلقد أصبحت صائمًا فأكل» فعلم أنه غير لازم.
قلت: زاد النسائي فيه ولكن يصوم يومًا مكانه وصحح هذه الزيادة أبو محمد بن عبد الحق.
فإن قلت: روى الدارقطني عن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كان يصبح صائمًا وهو يريد الصوم فيقول أعندكم شيء فنقول لعله يصبح صائمًا فيقول بلى» ، ولكن لا بأس إن أفطر ما لم يكن نذرًا أو قضاء من رمضان.
قلت: في سنده محمد بن عبد الله العذري ولا يحتج به.