وتلبس المرأة الدرع أولا، ثم يجعل شعرها ضفيرتين على صدرها فوق الدرع، ثم الخمار فوق ذلك ثم الإزار تحت اللفافة، وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها الميت وترا؛ «لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بإجمار أكفان ابنته وترا» والإجمار هو التطيب،
[البناية] الموت إلا عند الضرورة بأن لم يوجد غيره.
م: (وتلبس المرأة الدرع أولا ثم يجعل شعرها ضفيرتين على صدرها فوق الدرع) ش: وقال الشافعي: يسرح شعرها ويجعل ثلاثة ضفائر، ويجعل خلف ظهرها، لأن التي غسلت ابنة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعلت كذلك، والظاهر أنها فعلت ذلك بأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قلنا: هذا للزينة، والميت مستغن عنها، وما رواه يحتمل والحكم لا يثبت به. م: (ثم الخمار فوق ذلك) ش: أي ثم تلبس الخمار فوق الدرع تحت الإزار م: (ثم الإزار) ش: أي تلبس الإزار م: (تحت اللفافة) ش: يعني تبسط اللفافة، ثم يبسط الإزار فتوضع المرأة في الإزار، ويكون الخمار تحت الإزار واللفافة، وتربط فوق عند الصدر، وقد ذكرنا الروايات فيه.
م: (وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها الميت وترا) ش: أي قبل أن يدرج الميت في الأكفان وانتصاب وترا على أنه صفة للتجمير الذي يدل عليه قوله أي تجميرا وترا، يعني مرة أو ثلاثا أو خمسا، ولا يزاد على ذلك، وفي"الإمام"عن أبي يعلى الموصلي عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذا جمرتم الميت فأوتروا» والتجمير هو إحراق عود في المجمرة لتبخر به الأكفان، وفي"المجتبى"قيل: يحتمل بالتجمير جمع الأكفان وترا ها هنا قبل الغسل، يقال أجمر كذا إذا جمعه، والأول هو الأظهر.
وفي"الذخيرة"للمالكية: وللتجمير أربع أحوال عند خروج روحه كرهه مالك، واستحسنه ابن حبيب، وعند غسله يستحب بقطع الروائح كتجمير ثيابه، وهو متفق عليه، وخلف الجنازة متفق على كراهته، وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار» رواه أبو داود، ولما فيه من التشاؤم بالنار: وفي"المبسوط"يكره الإجمار في القبر واتباع الميت بها. قال النخعي: أكره أن يكون آخر زاده من الدنيا نارا.
م: (لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أمر بإجمار أكفان ابنته وترا) ش: هذا غريب لم يرد هذا الوجه، ولكن روى ابن حبان في"صحيحه"من حديث جابر مثلما ذكر عن أبي يعلى آنفا، ولكن لفظه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثا» وفي لفظ له «فأوتروا» وفي لفظ للبيهقي «جمروا كفن الميت ثلاثا» قال النووي: وسنده صحيح.
م: (والإجمار هو التطيب) ش: يقال: ثوب مجمر، أي مبخر بالطيب، ويقال من باب التفعل، ومن باب الإفعال يعني مجمر ومجمر، وجمرت الثوب، وأجمرته، والذي يتولى ذلك يقال له مجمر من التجمير.