فهرس الكتاب

الصفحة 1475 من 7019

والحال أكشف على الرجال لقربهم

[البناية] وأخرجه النسائي أيضا والحاكم في"المستدرك"وقال: حديث صحيح على شرائط الشيخين ولم يخرجاه، ورواه البيهقي أيضا، ثم قال: يسقط بين أبي قلابة وقبيصة رجل وهو هلال بن عامر. وقال النووي في"الخلاصة": وهذا لايقدح في صحة الحديث.

ومنها حديث أخرجه البخاري في"صحيحه"عن الحسن عن أبي بكر قال «خسفت الشمس على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد وبادر الناس فصلى بهم ركعتين مثل صلاتكم» ووهم النووي في"الخلاصة"فعزا هذا الحديث للصحيحين، وإنما انفرد به البخاري.

ومنها حديث أخرجه مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة وفيه فصلى ركعتين، فظاهر هذا الحديث والحديث الذي قبله: أن الركعتين بركوع واحد، وقد اختلفوا في الجواب عنهما لأجل أنهما عليهم، فقال النووي: قوله:"صلى ركعتين"يعني في كل ركعة قيامان وركوعان.

وقال القرطبي: يحتمل أنه إنما أخبر عن حكم ركعة واحدة وسكت عن الأخرى.

قلت: في هذين الجوابين إخراج اللفظ عن ظاهره، فلا يجوز إلا بدليل. وأيضا فلفظ النسائي كما تصلون، وابن حبان مثل صلاتكم يرد ذلك، وفي"العارضة"روى الكسوف عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سبعة عشرة رجلا.

م: (والحال أكشف على الرجال لقربهم) ، ش: هذا جواب عن حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - الذي احتج به الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيما ذهب إليه أن حال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي الهيئة التي كان - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عليها في صلاة الكسوف أكشف على الرجال من النساء بقرب الرجال منه - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، لأنهم يقومون قبل صف النساء.

ومن هذا أخذ محمد بن الحسن في"الآثار"فقال: يحتمل أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أطال الركوع زيادة على قدر ركوع سائر الصلوات فرفع أهل الصف الأول رؤوسهم ظنا منهم أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رفع رأسه من الركوع من خلفهم ورفعوا رؤوسهم، فلما رأى أهل الصف الأول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - راكعا ركعوا ثمة خلفهم ركعة، فلما رفع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأسه من الركوع رفع القوم رؤوسهم ومن خلف الصف الأول ظنوا أنه ركع ركوعين، فرووه على حسب ما رفع عندهم.

ومثل هذا الاشتباه قد يقع لمن كان آخر الصفوف وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كانت واقعة في صف النساء، وابن عباس في صف الصبيان في ذلك الوقت، فنقلا كما وقع عندهم فيحمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت