الصفحة 99 من 152

ونرى أن هذا الوعد القرآني قد تحقق في فترات التاريخ الإسلامي المنصرمة، وما زال الوعد قائمًا، يملأ قلوب المسلمين المجاهدين المعاصرين بالثقة والأمل، كما يملأ قلوب الأجيال القادمة من المسلمين بذلك!.

ما نقوله لأعدائنا المعاصرين:

ونعتبر هذه الآية الواعدة المتوعدة، خطابًا من الله الواحد القهار إلى اليهود والصليبيين، يهددهم فيه بالهزيمة والخسارة في النهاية. ونقول لهؤلاء الأعداء المحاربين المعاصرين: كان عليكم أن تعتبروا بما جرى لمن سبقكم من الكفار، الذين خسروا وانهزموا في حربهم لهذا الدين، فإن تستفتحوا الله وتدعوه أن يهزم الكفار -لأنكم تعتبرون المسلمين هم الكفار- فقد جاءكم الفتح، واستجاب الله لكم، وسيرتد دعاؤكم عليكم، لأنكم أنتم الكفار في الحقيقة.

ونقول لليهود والصليبيين: إن تنتهوا وتتوقفوا عن حرب الإسلام والمسلمين فهو خير لكم، لأنكم بحربكم لنا تقدمون الخير لنا، حيث تفتحون عيون أبنائنا على عداوتكم، فيختارون الإسلام، ويصممون على مواجهتكم، وعندما تتوقفون عن حربنا تريحون أنفسكم.

ونقول لهم: إن لم تستمعوا النصيحة، وعدتم إلى الحرب، فإن الله يعود إلى إذلالكم، وتطبيق سنته المطردة عليكم، فقد شاء سبحانه أن يحفظ دينه، وينصر أولياءه، ويهزم أعداءه.

يطمئن المؤمنون المجاهدون الصادقون، ويتوكلون على الله، ويثقون ويوقنون بوعد الله، وأنه معهم سبحانه بتأييده وعونه ورعايته، ولهذا يقولون للكافرين المعاصرين: لن تغني عنكم فئتكم شيئًا ولو كَثُرَت .. فمهما ملكتم من أموال وأسلحة متطورة متقدمة، ومهما جنّدتم من الجنود، وعقدتم من التحالفات واستنفرتم من الناس، فلن ينفعكم هذا في النهاية!.

إنكم قد تهزمون مسلمين ضعفاء، وقد تنجحون في احتلال بلاد، كما حصل مع اليهود في فلسطين، ومع الروس في الشيشان، ومع الأمريكان في العراق وأفغانستان، لكن من يضمن لكم الاستمرار في احتلال البلاد واستعمارها، ونهب خيراتها وثرواتها، واستعباد أهلها؟.

لن تستمروا في جرائمكم، وإن يوم الجهاد والتحرير قادم، وعند ذلك لن تغني عنكم فئتكم شيئًا ولو كثُرت، لأن الله مع المؤمنين، فلا تنخدعوا باحتلالكم واستعماركم، لأن العبرة إنما هي بالخواتيم، والعاقبة دائمًا للمؤمنين المجاهدين الصادقين!!.

خسارة الكفار في حربهم للمسلمين:

ثانيًا: قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ، لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [الأنفال: 36 - 37] .

تتحدث الآيتان عن حرب كفار قريش للمسلمين، ورصدهم الأموال لقتالهم، والثأر لما جرى لهم في غزوة بدر.

قال الإمام ابن كثير في معناهما ومناسبة نزولهما:"قال محمد بن إسحاق: حدثني الزهري وغيره، قالوا: لما أصيبت قريش يوم بدر، ورجعوا منهزمين إلى مكة، ورجع أبو سفيان بالعير، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير تجارة، وقالوا: يا معشر قريش: إن محمدًا قد وتركم، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرًا، بمن أصيب منا! ففعلوا .. ففيهم أنزل الله الآية: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت