الصفحة 100 من 152

وقال مجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما: نزلت الآية في أبي سفيان، ونفقته الأموال في أحد، لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال الضحاك: نزلت في أهل بدر.

وعلى كل تقدير فهي عامة، وإن كان سبب نزولها خاصًا، فقد أخبر الله أن الكفار ينفقون أموالهم ليصدوا عن اتباع طريق الحق، فسيفعلون ذلك، ثم تذهب أموالهم، ثم تكون عليهم حسرة وندامة. لأنهم أرادوا إطفاء نور الله، وظهور كلمتهم على كلمة الحق .. والله متم نوره، وناصر شرعه، ومعلن كلمته، ومظهر دينه على كل دين. جعل الله الخزي لهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب النار، ومن عاش منهم رأى بعينه وسمع بأذنه ما يسوؤه، ومن قتل منهم أو مات، فإلى الخزي الأبدي، والعذاب السرمدي ..." [تفسير ابن كثير: 2/ 308] ."

الآية نازلة في جمع قريش الأموال، وإنفاقها على حرب الإسلام، والصد عن سبيل الله، وذكرت أنهم لن ينجحوا في هدفهم، وأنهم سيغلبون وينهزمون، وسيخسرون تلك الأموال، ويندمون ويتحسّرون عليها.

ووقع ما جزمت به الآية، فقد خسرت قريش في معاركها ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أحد والخندق وغيرهما، وخسروا أموالهم التي رصدوها وأنفقوها، وانتهت الحرب بإزالة الكفر، وفتح مكة، وإسلام أهلها.

كذلك فعل اليهود والمنافقون في المدينة، حيث رصدوا وأنفقوا لأموال الكثيرة، وبذلوا كل جهودهم للقضاء على الإسلام والمسلمين، لكنهم فشلوا في مسعاهم، ولم يخرجوا إلا بخسارة تلك الأموال التي أنفقوها.

والآية ليست خاصة بإنفاق الكافرين أموالهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هي عامة، تنطبق على الكفار في كل زمان ومكان، ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، وتجزم بخسارتهم وحسرتهم.

الأموال المعاصرة المرصودة لحرب الإسلام:

الكفار في كل زمان ومكان ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، وأوضح ما يكون هذا في هذه الأيام، حيث منح الله الكفار المعاصرين أموالًا طائلة، امتحانًا وابتلاءً لهم، ولكنهم استخدموا تلك الأموال في الفساد والإفساد، وفي الصد عن سبيل الله.

الدول الغريبة الغنية، وضعت الكثير من الخطط والبرامج لإفساد المسلمين، ونشر الانحلال بينهم، ولمحاربة الإسلام، والقضاء على جنوده ورجاله، ورصدوا لتلك الخطط والبرامج الميزانيات الضخمة، التي تُقَدَّر بعشرات المليارات من الدولارات، وقدموا لها ما استطاعوا من الطاقات والجهود، واستخدموا فيها ما قدروا عليه من الأسلحة، وحققوا بعض الإنجازات!.

لكنهم لم يتمكنوا من تحقيق هدفهم الكبير، في القضاء على الإسلام، والصد عن سبيل الله، ولن يتمكنوا من ذلك في المستقبل أيضًا!.

إن هذه الآية الكريمة تقدم لنا وعدًا قرآنيًا، بانتصار الإسلام في معركته مع الباطل، وبعدم نجاح الكفار في الصد عن سبيل الله، رغم إنفاقهم أموالهم الطائلة، وهذا الوعد القرآني يتحقق في كل جولة من جولات المواجهة بين الحق والباطل، وتتجلى فيه نتيجة كل خطة من خطط الكفار، وتؤول إليه كل ميزانية ضخمة من ميزانيات الكفار.

اسألوا الفرنسيين والإنكليز، عن مصير ميزانياتهم الضخمة لحرب الإسلام، والصد عن سبيل الله، واسألوا اليهود والأمريكان، عن مصير عشرات المليارات من الدولارات، التي رصدوها لحرب الإسلام والصد عن سبيل الله! وانظروا إلى قوة الإسلام الزاحف، وتمكنه من قلوب وحياة كثير من المسلمين الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت