الصفحة 6 من 152

وقال تعالى: (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [آل عمران: 194] .

تسجل الآية دعاء أولي الألباب، الذاكرين الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، والمتفكرين في خلق السموات والأرض، والمطبقين لشرع الله، يرجون الله أن يؤتيهم ما وعدهم، على ألسنة رسله، عليهم الصلاة والسلام.

لقد كان كل رسول -من آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام- يبشر المؤمنين الصالحين، ويعدهم حسن الثواب ونعيم الجنة في الآخرة، وها هم أولوا الألباب يرجون الله إنجاز وعده، بأن يدخلهم الجنة، وينَعِّمهم فيها، وهم يأملون ذلك، لأنهم يوقنون أن الله لا يخلف الميعاد.

وندعو إلى الالتفات إلى هذه اللطيفة من لطائف سورة آل عمران:

فالآية التاسعة في مقدمة السورة تسجل دعاء الراسخين في العلم، الموقنين بوعد الله في جمع الناس يوم القيامة، لأنه لا يخلف الميعاد .. والآية الرابعة والتسعون بعد المئة تسجل دعاء أولي الألباب، الذين يرجون الله إنجاز وعده وإدخالهم الجنة، لأنه لا يخلف الميعاد. فأول السورة يُقرر أن الله لا يخلف الميعاد، وآخرها يقرر أن الله لا يخلف الميعاد، وتلتقي على هذه الحقيقة القاطعة بداية السورة ونهايتها.

وكل مؤمن يوقن بهذه الحقيقة، ولا يشك فيها لحظة من حياته!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت