وفي (ميعاد) من التأكيد والتحقق والمبالغة، أكثر مما في (وَعْد) ، لأن (ميعاد) مزيد بحرفين، وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى!.
وورود المصدرَيْن (وَعْد، وميعاد) متجاورَيْن، في جملتين متتابعتين في الآية، مظهر من مظاهر الإعجاز البياني العجيب في القرآن.
2 -من سورة الحج:
قال تعالى: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ، وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ) [الحج: 47 - 48] .
الآيتان في سياق المواجهة بين الحق والباطل، سبقتها آيات تتحدث عن مصارع الكافرين السابقين، وتدعو إلى الاعتبار من ما جرى لهم.
وتذكر الآيتان أن كفار قريش كانوا يستعجلون الرسول صلى الله عليه وسلم بالعذاب، فعندما كان صلى الله عليه وسلم يتوعدهم بالعقاب والهلاك، إن استمروا على كفرهم وتكذيبهم وعداوتهم، كانوا يكذبون بذلك ويستبعدونه، ويسخرون من الرسول صلى الله عليه وسلم، ويستهزؤون به .. ويستعجلون بالعذاب، من باب التكذيب والاستبعاد والإنكار، ويقولون له: إن كنت صادقًا فيما تقول، فأتنا بما تعدنا به من العذاب!.
ويرد الله على استعجالهم بأنه لن يخلف وعده: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ) ، أي: إذا وعدهم العذاب أنفذه وأنجزه، وإذا أراد تعذيبهم فعل ذلك، لأنه لا يخلف وعده، ولا يعجز عن إمضائه وإيقاعه.
3 -من سورة الروم:
قال تعالى: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [الروم: 4 - 6] .
وعد الله في سورة الروم بانتصار الروم الكتابيّين على الفرس المشركين، في بضع سنين، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.
وسنتحدث عن ذلك في مباحث الكتاب القادمة بعون الله.
وأخبر أن هذا وعد قاطع ماض من الله، لا يتوقف ولا يتخلف، لأن الله لا يخلف وعده.
وذمّ الكفار الذين لا يُصدقون بذلك، ووصفهم بأنهم جاهلون، لا يعلمون هذه الحقيقة الإيمانية، ولا يوقنون بها.
وهذا معناه: أن المؤمنين عالمون، لأنهم يُصدّقون بما وعد الله، ويوقنون بتحقّقه ووقوعه، في مقابل جهل الكافرين المنكرين لذلك.
4 -من سورة الزمر:
قال تعالى: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ، لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ) [الزمر: 19 - 20] .
تقدم الآيتان بعض ما توعد الله به الكفار من عذاب النار في الآخرة، وبعض ما وعد به المؤمنين المتقين من نعيم الجنة.
وتخبر أن هذا وعد من الله، واقع ناجز، لأن الله لا يخلف الميعاد، ولذلك يوقن المؤمن بتحققه ووقوعه.
5 -من سورة آل عمران:
قال تعالى: (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [آل عمران: 9] .
تسجل الآية دعاء الصالحين الراسخين في العلم، الذي يعلنون فيه إيمانهم باليوم الآخر، ويقينهم بأن الله سيجمع الناس جميعًا في يوم القيامة، ليحاسبهم، ويعاقب المذنبين، ويثيب الصالحين، ويعقِّبون على ذلك بذكر الحقيقة الإيمانية من أن الله لا يخلف الميعاد، فبما أنه وعد ذلك، فسينجز وعده.