الصفحة 59 من 152

ثانيًا: قال تعالى: (لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ، يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ) [إبراهيم: 24 - 27] .

تضرب هذه الآيات مثل الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة، ومثل الكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة، وذلك ليتفكر الناس في هذين المثلين ..

الكلمة الطيبة هي الإسلام، والكلمة الخبيثة هي الكفر.

والهدف من هذا التمثيل، تقرير حقيقة قوة الإسلام وثباته، ورسوخه في الأرض، وتحديه للكفار، والتمكين له، بحيث يعجز الكفار عن القضاء عليه واجتثاثه، رغم عنف وقوة واستمرار محاولاتهم .. كذلك تقرير حقيقة ضعف الكفر وهزاله، واجتثاثه وزواله.

فالإسلام القوي، مثله مثل شجرة قوية معمّرة، جذورها ممتدة في أعماق الأرض، ضاربة في أغوارها، متمكنة منها، وجذعها قوي متين على وجه الأرض، ولها فروع وأغصان وأوراق ممتدة إلى أعلى في السماء، وهذه الشجرة مثمرة معطاءة، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، وتقدم ثمارها في كل وقت، وينتفع الناس بكل شيء منها.

أما الكفر الضعيف الهزيل، فمثله كمثل شجرة خبيثة هزيلة، صغيرة حقيرة، ضعيفة ذاوية، ليس لها جذور في الأرض، وليس لها امتداد في الفضاء، فهي قابعة على سطح الأرض، إذا أتتها عاصفة فإنها تجتثها وتُطيرها وتذهب بها، فتموت وتيبس، وكأنها لم تكن!.

هذا التمثيل للإسلام والكفر بالشجرة القوية والشجرة المهزوزة، ينطبق على حالتين: الحالة الفردية الخاصة، والحالة الجماعية العامة.

أثر الإسلام والكفر على الإنسان:

الحالة الأولى: الحالة الفردية، على المستوى الشخصي.

تشير هذه الحالة إلى الأثر الإيجابي المؤثر للإسلام على الفرد المسلم، والأثر السلبي للكفر على الفرد الكافر.

فالإسلام يتغلغل في كيان المسلم، ويضرب جذوره القوية في قلبه وروحه ومشاعره، فتثبت وتترسخ في أعماقه، ويمتد هذا الإسلام في كيانه، ويتغلغل في حواسه وأجهزته، ومشاعره وأحاسيسه، وتصوراته وأفكاره، ويوجه له سمعه وبصره، ولسانه وجوارحه، وعقله وفكره، وأحلامه وآماله. وينظم له أعماله ومكاسبه، وعمره وحياته، ويُغذي له همته وعزيمته، وتكون النتائج الطيبة، والأعمال الجليلة، والحسنات الكثيرة، ثمارًا مباركة لشجرة الإسلام، الراسخة في شخصية المسلم وكيانه.

ويكون مثل الإسلام في كيان المسلم كمثل الشجرة الطيبة في الأرض الصالحة، فتلك الشجرة أصلها ثابت، وفرعها في السماء، تُؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

أما الكفر فإنه كلمة خبيثة، وفكرة قاتلة مدمرة، ما أن تدخل كيان الفرد الكافر حتى تشلّه، وتقضي على مواهبه وقدراته، وتعطل أجهزته وحواسّه، فلا يسمع ولا يبصر، ولا يعي ولا يفقه، ولا يتّعظ ولا يتدبر.

ويكون مثل الكفر في كيان الكافر، كمثل الشجرة الخبيثة الضعيفة الهزيلة، اجتثت من فوق الأرض، ما لها من قرار.

من أقوال السلف في الكلمة والشجرة:

وقد كانت أقوال الصحابة والتابعين في تفسير الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة، تلاحظ أثر الإسلام الإيجابي، وأثر الكفر السلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت