الصفحة 60 من 152

قال ابن عباس رضي الله عنهما: الكلمة الطيبة هي شهادة أن لا إله إلا الله، والشجرة الطيبة هي المؤمن، والأصل الثابت هو: لا إله إلا الله في قول المؤمن، والفرع في السماء هو عمل المسلم ورفعه إلى السماء ... والكلمة الخبيثة هي الكفر، والشجرة الخبيثة هي الكافر، واجتثاثها من فوق الأرض هو الشرك، ليس له أصل يعتمد عليه الكافر، ولا برهان، ولا يقبل الله منه عملًا.

وفي رواية أخرى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يعني بالشجرة الطيبة المؤمن، ويعني بالأصل الثابت وبالفرع في السماء المؤمن، يكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم، فيبلغ عمله وقوله في السماء، وهو في الأرض. ويعني بتؤتي أكلها كل حين: المؤمن، يذكر الله كل ساعة من الليل والنهار .. وضرب الله مثل الشجرة الخبيثة كمثل الكافر، وإن الشجرة الخبيثة اجتثت من فوق الأرض، وكذلك الكافر لا يُقبل عمله، ولا يصعد إلى الله تعالى، فليس له أصل ثابت في الأرض، ولا فرع في السماء، وليس له عمل صالح في الدنيا ولا في الآخرة.

وقال عطية العوفي: (ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ) : ذلك مثل المؤمن، لا يزال يخرج منه كلام طيب، وعمل صالح يصعد إليه ... و (مَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ) : ذلك مثل الكافر، لا يصعد له قول طيب، ولا عمل صالح ..

وقال الضحاك: (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) : تجتمع ثمرتها كل حين .. وهذا مثل المؤمن، يعمل كل حين وكل ساعة من النهار، وكل ساعة من الليل، وفي الشتاء وفي الصيف، بطاعة الله .. وضرب الله مثل الكافر بالشجرة الخبيثة، اجتثت من فوق الأرض، ليس لها أصل ولا فرع، وليست لها ثمرة، وليست فيها منفعة، وكذلك الكافر لا يقول خيرًا، ولا يعمل خيرًا، ولم يجعل الله له بركة ولا منفعة! [الدر المنثور للسيوطي: 5/ 20 - 21] .

قوة الإسلام والشجرة الطيبة:

الحالة الثانية: الحالة العامة للإسلام والكفر.

للإسلام رسوخ مكين في الأرض، وثبات قوي في الحياة، وأثر إيجابي في الناس، وامتداد متشعب في التاريخ .. أما الكفر فإنه دخيل شاذ غريب على الوجود، وهو ضعيف هزيل في الحياة!.

ومثل الإسلام في رسوخه وتمكّنه وأثره واستمراره، كمثل الشجرة الطيبة القوية الراسخة المثمرة، ومثل الكفر في ضعفه وزواله، كمثل الشجرة الخبيثة الضعيفة، كذلك يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتفكرون.

الإسلام أصيل راسخ في حياة البشرية، أرساه الله في الأرض، ومكنه منها، وأصبح شجرة ضخمة معمّرة، تعاهدها الرسل، ورعاها أتباعهم، وضربت جذورها في أعماق التاريخ، وكلما مضى من عمر البشرية قرن، كلما ازدادت جذور الإسلام متانة وقوة، وتغلغلًا في الحياة البشرية.

وفروع شجرة الإسلام وأغصانها منتشرة في مختلف بقاع الأرض، وظلالها وارفة في كل مكان، يفيء إليها الناس، هاربين من شمس الجاهلية، ولهب الكفر الحارق، فيجدون عندها الرحمة والراحة، والألفة والطمأنينة!.

وشجرة الإسلام الخضراء النامية المعمرة مثمرة، تقدم ثمرها للبشرية، وتؤتي أكلها للناس، ويظهر ذلك في النماذج الإسلامية الرائعة الرائدة، من جنود الإسلام ودعاته وأوليائه، من العلماء والمفكرين، والدعاة والمصلحين، والمجاهدين الصادقين، الذي يؤدون الشهادة لهذا الدين، ويقفون أمام أعدائه الكافرين.

أما شجرة الكفر فإنها خبيثة سامة، والمذاهب الفكرية الضالة مدمرة مخربة، تخرب المواهب والطاقات البشرية، وتقضي على القلب والروح، وتعطل السمع والبصر، وتعمي البصيرة، ويكون الكافر معطلًا معوقًا، بدون هدف نبيل أو رسالة سامية.

والكفر دخيل زائف، يدمغه الإسلام ويقضي عليه، إذا وجد رجالًا صادقين، يحملونه ويجاهدون به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت