ولقد عَلِم الكفار استقرار أنباء القرآن، عندما تحققت وعوده في المعارك والغزوات بعد الهجرة، في بدر وأُحد والأحزاب وحُنين .. وعلم الفرس والروم استقرار أنباء القرآن عندما انتشروا واستقر الإسلام في المنطقة!.
وسيعلم اليهود والصليبيون استقرار أنباء القرآن وتحقق وعوده، عندما ينتصر الإسلام في المستقبل القريب إن شاء الله: (لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) .
الكفار موعودون بعذاب الله:
رابعًا: قوله تعالى: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَا يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ، إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ، قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) [الأنعام: 133 - 135] .
هذه الآيات في سلسلة المواجهة بين الحق والباطل، والصراع بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين في مكة.
يخاطب الله رسوله صلى الله عليه وسلم، ليزيده إيمانًا ويقينًا بانتصاره على أعدائه، وأملًا بأن المستقبل له ولدينه، يقول الله له: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ) فهو غني عن عباده جميعًا، لا تنفعه طاعة المطيعين منهم، ولا يضره كفر الكافرين منهم .. وهو مع غناه رحيم بعباده، بعث لهم الرسول عليه الصلاة والسلام، وأنزل عليه القرآن، ودلهم على طريق الحق، وقبل منهم العبادة والعمل الصالح، وتجاوز عن ذنوبهم وسيئاتهم.
وأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يهدد الكافرين بالعذاب، بأن يقول لهم: (إِن يَشَا يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) .
أي: الله قوي قادر، فعال لما يريد، وأنتم لا تعجزون الله، فإذا أراد إهلاككم واستخلاف غيركم بعدَكم، فعل ذلك وأهلككم؛ لأنه لا راد لأمره، ولا مبطل لإرادته.
وهو سبحانه قد فعل ذلك بالكفار المكذبين من قبلكم، كقوم نوح وعاد وثمود وقوم فرعون وغيرهم، حيث أهلكهم واستخلف آخرين بعدهم، وأنتم أنفسكم أنشأكم الله من ذرية ونسل قوم آخرين من قبلكم، أهلكهم وجعلكم خلفاء مكانهم.
وبمعنى هذه الآية قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ، ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) [يونس: 13 - 14] .
كما أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم مهددًا متوعدًا: (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ) .
أي: ما وعدكم الله به من العذاب، سوف يأتيكم ويقع بكم ويصيبكم لا محالة، وأنتم مهما ملكتم من القوة فإنكم لا تعجزون الله، ولا تُعطّلون إرادته.
والذي وعدهم الله به أمران:
الأمر الأول: فشلهم في حربهم للحق في الدنيا، وانتصار الحق وامتداده وانتشاره، ورسوخه في حياة الناس. وقد تحقق هذا، حتى في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث حقق انتصارات متوالية على الكافرين .. كما تحقق بعد انتقاله صلى الله عليه وسلم للرفيق الأعلى، وما زال يتحقق حتى في أيامنا، رغم اشتداد حرب اليهود والصليبيين ضد الإسلام والمسلمين.
الأمر الثاني: بعثهم يوم القيامة، وحسابهم على جرائمهم ضد الحق، ثم تعذيبهم في نار جهنم.
اعملوا على مكانتكم إني عامل: