الصفحة 35 من 152

ومن كرامتهم على الله، أنه يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبشرهم البشرى المطلقة: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) . البشرى بالخير والتوفيق في الدنيا، والاستمتاع فيها بالحياة الطيبة، وبالجنة ونعيمها في الآخرة!.

البشرى بالفوز والربح والنجاة:

سابعًا: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) [الصف: 10 - 13] .

أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بتبشير المؤمنين، في هذه السورة الجهادية (سورة الصف) ، وورد في سياق الحديث عن الجهاد، باعتباره التجارة الرابحة المنجية، وهو السياق نفسه الذي ورد فيه الأمر بالتبشير في سورة التوبة، الذي تحدثنا عنه في الآيات السابقة.

الجهاد تجارة رابحة، منجية من عذاب أليم، والقعود عنه خسارة، وسبب للعذاب الأليم، والجهاد خير للمؤمنين، والقعود شر لهم.

وللجهاد نتائج عظيمة، وثمرات باهرة، لا يمكن للأمة أن تنالها إلا به، مثل مغفرة الذنوب، ودخول الجنات تجري من تحتها الأنهار، وتملّك المساكن الطيبة في جنات عدن، وتحقيق الفوز العظيم والفلاح الكبير.

ومن نتائج الجهاد العظيمة في الدنيا تحقق النصر من الله، والحصول على الفتح القريب .. والقعود عن الجهاد لا يفتح بلادًا، ولا يجلب نصرًا، ولا يحرر وطنًا، ولا يدفع عدوًا.

وفي خاتمة الحديث عن ثمرات ومكاسب الجهاد في الدنيا والآخرة، يأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبشر المؤمنين المجاهدين: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) .

بماذا يبشرهم؟ يبشرهم بشرى مطلقة، بالحصول على كل مظاهر الخير، في الدنيا والآخرة، ومن أهمها اكتساب ثمرات الجهاد العظيمة، التي قررتها هذه الآيات!.

القرآن حريص على تبشير المؤمنين الصادقين، والمجاهدين الثابتين، وهم ينالون البشرى القرآنية بيقين، فيفرحون وينشطون، ويؤدون واجباتهم، وهممهم عالية، ونفوسهم مشرقة، وآمالهم عريضة، وقد أبعدوا عنهم وساوس الشيطان، وتدسُّس هواجس اليأس أو القنوط أو الإحباط، يحدوهم قوله تعالى: (وَلاَ تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف: 87] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت