أولًا-قال تعالى: (الم، غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) [الروم: 1 - 5] .
تخبر الآيات عن هزيمة الروم أمام الفرس، في حرب وقعت قبل نزولها، ثم تخبر عن تغلب الروم على الفرس، بعد بضع سنين من نزولها.
وسورة الروم مكية، وهذه الآيات أخبرت المسلمين، وهم مستضعفون في مكة، عن انتصار الروم على الفرس، خلال بضع سنين.
وقد تحقق ما أخبرت عنه الآيات، حيث وقعت معركة فاصلة، بعد سبع سنوات من نزولها، هزم الروم فيها الفرس.
روى الترمذي [برقم: 3194] عن (نيّار بن مكرّم الأسلمي) رضي الله عنه، قال:"لما نزل قوله تعالى: (الم، غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ ... ) وكانت قريش تحب ظهور الفرس، لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب، ولا إيمان ببعث."
فلما أنزل الله هذه الآيات، خرج أبو بكر رضي الله عنه يصيح في نواحي مكة، يردد قوله تعالى: (الم، غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ... ) .
فقال أناس لأبي بكر: فذلك بيننا وبينكم! لقد زعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين، أفلا نراهنك على ذلك؟.
قال أبو بكر: بلى -وذلك قبل تحريم الرهان-.
فارتهن أبو بكر والمشركون، وتواضعوا الرهان.
وقالوا لأبي بكر: كم تجعل المدة؟ فإن البضع من ثلاث سنين إلى تسع سنين.
قال أبو بكر: سموا ست سنين!.
فمضت الست سنين، قبل أن يظهر الروم على الفرس، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على الفرس!.
وعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين، لأن الله قال: (فِي بِضْعِ سِنِينَ) والبضع من الثلاث إلى التسع .. وأسلم عندئذ ناس كثير .."."
موت أبي لهب كافرًا:
ثانيًا -قال تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ، سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ) [سورة المسد] .
أبو لهب هو عم النبي صلى الله عليه وسلم، كان شديد العداوة والبغضاء له، ويحرض قومه عليه.
وقد أنزل الله هذه السورة يتوعده، ويقرر خسارته وتبابه، ويدعو عليه بتباب يده، وتباب حياته، وأنه لا ينفعه ماله، ولا يغني عنه كسبه ودخله وتجارته، وامرأته شريكة له في تبابه وخسارته ..
وجزمت السورة أن أبا لهب وامرأته حمالة الحطب، سيموتان كافرين، وسيصليان نارًا ذات لهب!.
ومع ذلك دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أبا لهب، للدخول في الإسلام، ولكنه رفض الدعوة، وأصر على كفره وتكذيبه وعداوته.
وتحقق ما جزم به القرآن، حول مصير أبي لهب، حيث مات كافرًا بعد غزوة بدر. وهذا الجزم بمستقبله البائس، وتحققه في عالم الواقع، دليل على أن القرآن كلام الله، وعلى تحقق الأخبار المستقبلية التي وردت فيه.
عجز الكفار الأبدي عن معارضة القرآن:
ثالثًا- قال تعالى: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) [البقرة: 23 - 24] .