الصفحة 19 من 152

إن العالم اليوم يدفع أثمان إعلان الله الحرب عليه، بسبب إجماع حكوماته على أكل الربا، وهذه الحرب الربانية وصلت كل حكومة، وكل مؤسسة، وكل شركة، وكل دخل أو مال، وكل اقتصاد أو صناعة أو تجارة، والمؤمن البصير هو الذي يلحظ هذا!.

الجهاد تجارة رابحة منجية:

ثالثًا -قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [الصف: 10 - 11] .

تقرر هذه الآيات أن الجهاد في سبيل الله هو التجارة الرابحة، المنجية من العذاب الأليم، وأن هذا الجهاد خير للمسلمين من القعود عنه وتركه.

ولا بد للمسلم من الثقة المطلقة بما تقرره الآيات، واليقين الجازم بأن الجهاد تجارة رابحة، وأن القعود تجارة خاسرة هالكة، وأن هذا الجهاد خير للمسلمين، لأن الله العليم الحكيم هو الذي قرر هذا.

وهذا معناه: أن لا يصدق المؤمن كلام أي إنسان، إذا تعارض مع هذه الآيات، كأن يعتبر الجهاد شرًا وخسارة للأمة، لأن فيه تهورًا واندفاعًا و (توريطًا) لها!!.

ضرُّ اليهود مجرد أذى خارجي:

رابعًا- قال تعالى: (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى) [آل عمران: 111] .

هذه الآية في سياق آيات، تتحدث عن المواجهة بين المسلمين، وبين أهل الكتاب -واليهود منهم على وجه الخصوص-؛ يخبرنا الله فيها أن اليهود لن ينجحوا في القضاء على المسلمين، رغم ما يبذلون من جهود لأجل ذلك، وكل ما يمكن أن يضروا به المسلمين هو أذى!.

والأذى ظاهري سطحي، يتمثل في الخسائر المادية، من تدمير أو هدم أو قطع، وفي الجرحى والشهداء، الذين يصابون في المواجهات، وفي الأسرى والمعتقلين، وما يصب عليهم من صنوف التعذيب والاضطهاد .. كل هذا أذى ظاهري، يمكن تحمله واحتماله، بالصبر والمصابرة والمرابطة والاحتساب!.

والمؤمن المرابط المجاهد، الذي يتصدى للهجمة اليهودية المعاصرة على الإسلام والمسلمين، يوقن بهذه الحقيقة يقينًا جازمًا، ويثق بها ثقة مطلقة، وهذا يدفعه إلى مزيد من المواجهة والتصدي، لأن الأذى يمكن تحمله والصبر عليه!.

التوفيق بين الآيات والواقع:

هناك بعض الحقائق، تقررها بعض الآيات، تصطدم في ظاهرها مع الواقع المعاصر، الذي يعيشه المسلمون، حيث يختلف هذا الواقع مع تلك الحقائق، وقد يشك بعض المسلمين في حقائق تلك الآيات، تحت ضغط الواقع الذي يعيشه، وبذلك يحصل الشك في الآيات، وتزول الثقة فيها.

والمؤمن البصير يزيل التعارض الظاهري بين الآيات والواقع، ولا تتأثر ثقته المطلقة بالنص القرآني، فهو ينطلق من هذه الثقة المطلقة في إخضاع الواقع المخالف للنص، ويحيل السبب على هذا الواقع المخالف، وليس على الحقيقة القرآنية، وذلك بعدم تحقق الشروط التي تشترطها الآية، أو عدم تحقق الأجواء، أو الظروف، أو الزمان، أو المصلحة، أو غير ذلك.

ذلّة اليهود وكيانهم المعاصر:

لنذكر بعض الأمثلة القرآنية على ذلك:

أولًا -قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ... ) [الأعراف: 167] .

تتحدث الآية عن اليهود، المخالفين لشرع الله، ويخبرنا الله فيها أنه قضى أن يبعث عليهم أقوامًا، يسومونهم سوء العذاب، وسيبقى هذا حتى يوم القيامة، فالذلة والمسكنة ملازمة لليهود!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت