( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ .. ) (1) .
ولا نقول بطبيعة الحال إن كل الناس قد لفّتهم الدوامة ، وإنه لم يبق في الأمة من يدرك مقدار الخلل الذي أصابها حين دخلت في التيه ..
كلا ! إن هذا لم يحدث قط ، ولا يمكن أن يحدث:
"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خالفهم .." (2) .
ولكن الدوامة كانت من العنف بحيث قذفت المعارضين لها فأقصتهم عن مركز التوجيه ، وهمّشتهم على جوانبها ، وأبرزت أولئك الذين تشربوا السم كله فجعلتهم هم القادة الذين يقودون .. في جميع الميادين .. في السياسة والاقتصاد والاجتماع والفكر والأدب والفن .. وفي كل شيء .
وبدا لفترة من الوقت أن الأمة قد قطعت ما بينها وبين دينها ، وما بينها وبين تراثها ، وما بينها وبين تاريخها .. وأنها اتخذت طريق أوربا .. ولن تعود !
ولكن الحقيقة أن الأمة كانت تعيش بشخصية مزدوجة ..
فإذا استثنينا أولئك الذين انسلخوا تماما من دينهم وتراثهم وتاريخهم ، وأعلنوا انسلاخهم ، وتفاخروا به ليكونوا - في وهم أنفسهم -"مفكرين أحرارا"كمفكري أوربا الأحرار .. Free Thinkers (3) .
وإذا استثينا من الجانب الآخر الذين ثبتوا في مكانهم على وعي بدينهم وتراثهم وتاريخهم ، وتشبثوا به ، ولم يتزحزحوا عنه ، وإن غُلبوا على أمرهم فصمتوا ، أو ضاعت أصواتهم في هدير الدوامة المدوى ، الذي لا يكاد الإنسان يسمع فيه حتى نفسه !
(1) سورة الأنعام: 162 - 163 .
(2) أخرجه الشيخان .