"وإذ قال ربك للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة" (البقرة: 30) .
"وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين" (البقرة:34) .
"وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه" (الجاثية:13) .
وعلم الناس منذئذ: أن الإنسان - بجنسه - كريم على الله، وأن كرامته ذاتية أصيلة؛ لا تتبع جنسه، ولا لونه، ولا بلده، ولا قومه، ولا عشيرته، ولا بيته. ولا عرضًا من هذه الأعراض الزائلة الرخيصة. انما تتبع كونه انسانًا من هذا الجنس الذي أفاض عليه ربه التكريم.
ولم تكن هذه مبادئ نظرية، إنما كانت واقعًا عمليًا، تمثل في حياة الجماعة المسلمة، وانساحت به في أرجاء الأرض، فعلمته للناس، وأقرته في أوضاع حياتهم كذلك. وعلمت جمهور الناس... ذلك الغثاء... أنه كريم، وأن له حقوقًا، هي حقوق الانسان، وأن له أن يحاسب حكامه وأمرائه، وأن عليه ألا يقبل الذل والضيم والمهانة، وعلمت الحكام والأمراء ألا تكون لهم حقوق زائدة على حقوق الجماهير من الناس، وأنه ليس لهم أن يهينوا كرامة أحد ممن ليس بحاكم ولا أمير.