ثم يقول قائل: ولكن البشرية لم تصبر طويلًا على هذا المنهج السامق الفريد. فقد تفلتت منه الجماعة التي حققته في الأرض فترة من الزمان، وقد اتجهت البشرية بعده إلى مناهج أخرى لا ترتفع إلى تلك القمة السامقة، ولكنها لا تكلف البشرية هذا الجهد الشاق!
وقد يبدو هذا القول صحيحًا للوهلة الأولى. فقد حرص كثير من الكتاب على تثبيت هذا المعنى في النفوس؛ وعلى الإيحاء بان هذا المنهج غير عملي ولا واقعي؛ ولا تطيقه طويلًا فطرة البشر؛ وإنما هو دعوة"مثالية"إلى أفق غير مستطاع! وكان لهم من وراء تثبيت هذا المعنى غرض ماكر؛ هو إشاعة اليأس من إمكان استئناف الحياة في ظل هذا المنهج؛ وتخذيل الجهود التي تبذل لرد البشرية إلى هذا المنهج القويم. ووجد هؤلاء الماكرون في الفتنة التي بدأت بقتل عثمان رضي الله عنه وما تلاه من الخلاف بين علي - كرم الله وجهه - ومعاوية، وما أعقب هذا الخلاف من إحداث... وجدوا في هذه الفتنة مادة خصبة؛ وفي الروايات الصحيحة والزائفة عنها فرصة سانحة، لمحاولة تثبيت ذلك المعنى الخبيث. طورًا بالتلميح. وطورًا بالتصريح. حسبما واتتهم الظروف!
وساعدهم في هذا المكر - عن غير قصد وبحسن نية - جماعة من