لقد انحسر المد الاسلامي الأول، الذي استمد من رصيد الفطرة وحده ما خط به هذا الخط العريض... ولكنه ترك للمد التالي رصيد الفطرة ورصيده الذاتي. لتستمد منه الجولة القادمة. والبشرية أكثر إدراكًا، وأكثر استعدادًا، وقد زالت عنها دهشة المفاجأة بهذا الخط الجديد!!
انسانية كريمة:
وجاء الإسلام والكرامة الإنسانية وقف على طبقات معينة، وعلى بيوت خاصة، وعلى مقامات معروفة.. أما الغثاء. غثاء الجماهير. فهو غثاء! لا وزن له ولا قيمة، ولا كرامة! غثاء!
وقال الإسلام كلمته المدوية: إن كرامة الانسان مستمدة من"إنسانيته"ذاتها لا من أي عرض آخر كالجنس، أو اللون، او الطبقة، او الثروة، أو المنصب... إلى آخر هذه الأعراض العارضة الزائلة... والحقوق الأصيلة للإنسان مستمدة إذن من تلك الانسانية. التي ترجع إلى أصل واحد كما أسلفنا.
وقال لهم الله في القرآن الكريم:"ولقد كرمنا بني آدم، وحملناهم في البر والبحر، ورزقناهم من الطيبات، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا" (الإسراء:70)