الصفحة 73 من 97

حقيقة الأمر نسخة من كتاب"المناظر لابن الهيثم" (1) .

ويقول دريبر الأستاذ بجامعة نيويورك في كتابه:"النزاع بين العلم والدين":"تحقق علماء المسلمين من أن الأسلوب العقلي النظري لا يؤدي إلى التقدم"وأن الأمل في وجدان الحقيقة يجب ان يكون معقودًا بمشاهدة الحوادث ذاتها. ومن هنا كان شعارهم في أبحاثهم، الأسلوب التجريبي، والدستور العملي الحسي.

ان نتائج هذه الحركة العملية تظهر جلية في التقدم الباهر الذي نالته الصنائع في عصرهم، وإننا لندهش حين نرى في مؤلفاتهم من الآراء العلمية، ما كنا نظنه من نتائج العلم في هذا العصر...

ومن ذلك ان مذهب النشوء والارتقاء للكائنات العضوية - الذي يعتبر مذهبًا حديثًا - كان يدرس في مدارسهم. وقد ذهبوا فيه إلى أبعد مما وصلنا إليه. وذلك بتطبيقه على الجوامد والمعادن (2) ... وقد استخدموا علم الكيمياء في

(1) المصدر السابق ص 148 من الترجمة العربية.

(2) يجب الاحتراس من مثل هذا القول، الذي يلقيه المؤلفون الغربيون، في معرض انصافهم للاسلام والتفكير الاسلامي. فمذهب النشوء والارتقاء كما قرره دارون وولاس، شيء آخر غير ما قرره المسلمون في بحثهم العلمي المؤمن البرئ من لوثة الهروب من الكنيسة ومن إله الكنيسة في العالم الغربي! وقد لاحظ علماء المسلمين التدرج بين مراتب الخلائق. وبدأوا من صفات المادة الجامدة ورأوا انها تنتهي عند اول مراتب الحياة النباتية ورأوا أن هذه تنتهي عند أول مراتب الحياة الحيوانية، ثم تترقى هذه الحياة. ولكنهم ردوا كل ذلك إلى تقدير الله وفاعلية الله. أما دارون فقد =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت