التجارب، ويدخر رصيد المعرفة، ومهما تجمع فوقه ركام الجاهلية التي ارتدت اليها البشرية؛ ومهما ران عليها العمى والظلام؛ فان الرصيد باق مكنون، بل هو سار في الجسم على العموم!
وإذا كانت الدعوة الى الاسلام في المرة الأولى، لم تجد الا رصيد الفطرة تواجه به واقع البشرية (وذلك دون ان نغفل الرصيد الضئيل المتبقى كالذبالة من بقايا الرسالات الأولى التي كانت رسالات في اقوام، ولم تكن للبشر كافة كالإسلام) فانها اليوم تجد الى جانب رصيد الفطرة المكنون، رصيد الموجة الأولى لهذا المنهج الإلهي في حياة البشرية جمعاء - من آمن بالاسلام، ومن دخل في حكم الاسلام، ومن تأثر على البعد بالمد الإسلامي العريض - كما تجد رصيد التجارب البشرية المريرة، التي عانتها في التيه، حين بعدت عن الله، وعانت في ذلك التيه مرارة الحياة!
والمبادئ والتصورات، والقيم والموازين، والنظم والأوضاع، التي واجه بها الاسلام البشرية اول مرة وليس معه الا رصيد الفطرة فأنكرتها اشد الانكار؛ وتنكرت لها كل التنكر، وقاومتها كل المقاومة، لأنها - يومذاك - كانت غريبة كل الغرابة، وكانت المسافة بينها وبين واقعها سحيقة هائلة...
هذه المبادئ والتصورات، والقيم والموازين، والأنظمة والأوضاع، قد استقرت في حياة جماعة من البشر - وهي في صورتها الكاملة - فترة من الزمان، ثم استقرت في حياة العالم الاسلامي العريض - في مستويات متفاوتة - فترة طويلة اخرى. ثم عرفت في حياة