التي لم يعرف لها التاريخ نظيرًا، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وأصبحت كثرة الأمة الإسلامية ليست هي التي تلقت تلك التربية الفريدة العميقة البطيئة التي تلقتها الجماعة المختارة.
لما وقع هذا كله أخذ ضغط الرواسب الجاهلية في نفوس الجماهير الغفيرة، والكثرة الكاثرة في جموع الأمة التي دانت للإسلام"يثقل"ويجذب الجسم كله من تلك القمة السامقة، إلى الأرض المستوية! الجسم الذي لا يرفعه الى تلك القمة السابقة إلا الوثبة الكبرى، التي وثبتها تلك الجماعة المختارة. بدفعة التربية الفريدة العميقة البطيئة، التي جمعت رصيد الفطرة وأطلقته في هذا الاتجاه البعيد!
ومن ثم استوى المجتمع المسلم - قرابة الف عام - لا على تلك القمة السامقة؛ ولكن في مستويات متفاوتة، كلها أرفع من مستويات المجتمعات الأخرى في ارجاء الأرض، وذلك مع استمداد تلك المجتمعات من ذلك المجتمع الرفيع، كما شهد التاريخ المنصف. وما أقل التاريخ المنصف!
تلك الوثبة الكبرى الفريدة في تاريخ البشرية، وهذه الألف عام من المستويات الرفيعة... لم تذهب كلها سدى، ولم تتبدد من عالم الحياة ضياعًا، ولم تترك البشرية بعدها كما تسلمتها من قبل.
كلا! فليس ذلك من سنة الله في الحياة والناس. فالبشرية وحده متماسكة على مدار الزمان، وجسم البشرية جسم حي؛ ينتفع بزاد