الصفحة 66 من 97

الجماعة البشرية كلها تقريبًا، خلاف نيف وثلاثمئة وألف عام... عرفت على الأقل دراسة ورؤية وفرجة! ان لم تعرف مزاولة وعملًا وتجربة!

ومن ثم لم تعد غريبة - على البشرية - كما كانت يوم جاءها بها الاسلام اول مرة. ولم تعد منكرة في حسها وعرفها كما كانت يومذاك!

حقيقة ان البشرية لم تتذوقها قط، كما تذوقتها الجماعة المختارة، وفي تلك الفترة الفريدة. وحقيقة أنها حين حاولت تطبيق بعضها في أزمنة متفاوتة - بما في ذلك العصر الحديث - لم تدرك روحها فقط، ولم تطبقها بهذه الروح. وحقيقة إنها - حتى اللحظة - ما تزال تطلع وهي تدرج في المرتقى الذي وثبت اليه الجماعة المسلمة الأولى..

كل هذا صحيح. ولكن البشرية بجملتها - من الناحية التصورية الفكرية - قد تكون اقرب الى ادراك طبيعة ذلك المنهج، وأقدر على حمله كذلك - منها يوم جاءها أول مرة، غريبًا عليها كل الغرابة.

والأمثلة المحددة تقرب هذه الحقيقة وتوضحها. ونحن نكتفي بذكر القليل منها دون الاحاطة بها. وذلك لاعتبارين هامين:

أولهما: طبيعة هذا البحث المجمل المختصر؛ الذي لا يزيد على ان يكون مجرد اشارات دالة الى عناصر الموضوع الكبير الذي يتناوله موضوع"هذا الدين".

وثانيهما: أن الخطوط العريضة التي تركتها موجة المد الطويلة لهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت