الصفحة 54 من 97

لقد كان هناك"واقع"اجتماعي، وراءه مصالح طبقية وعنصرية، مادية ومعنوية. واقع سائد في الجزيرة العربية، وسائد في الأرض من حولها. واقع ليس محل اعتراض احد، لأن المنتفعين به لا يسأمونه، والرازحين تحته لا ينكرونه!

كانت قريش تسمى نفسها"الحمس"وتفرض لنفسها حقوقًا وتقاليد ليست لسائر العرب. وتقف في الحج بالمزدلفة حين يقف الناس جميعًا بعرفات! ويقيمون على هذه الامتيازات منافع اقتصادية يفرضونها على سائر العرب. فيحتِّمون عليهم ألا يطوفوا بالبيت الا في ملابس يشترونها من قريش؟ وإلا طافوا بالبيت عراة؟

وكانت الأرض كلها من حول الجزيرة تعج بالتفرقات القائمة على اختلاف الدماء والأجناس وتفاضلها...

"كان المجتمع الايراني مؤسسًا على اعتبار النسب والحرف. وكان بين طبقات المجتمع هوة واسعة لا يقوم عليها جسر، ولا تصل بينها صلة. وكانت الحكومة تحظر على العامة ان يشتري أحد منهم عقارًا لأمير أو كبير. وكان من قواعد السياسة الساسانية ان يقتنع كل واحد بمركزه الذي منحه نسبه، ولا يستشرف لما فوقه. ولم يكن لأحد أن يتخذ حرفة غير الحرفة التي خلقه الله لها. وكان ملوك ايران لا يولون وضيعًا وظيفة من وظائفهم. وكان العامة كذلك طبقات متميزة بعضها على بعض تميزًا واضحًا، وكان لكل واحد مركز محدد في المجتمع" (1) .

(1) عن كتاب ايران في عهد الساسانيين تأليف البروفسور أورنهر سين. نقلًا عن كتاب: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين للأستاذ السيد ابو الحسن الندوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت