"وكانت الأكاسرة ملوك فارس يدعون انه يجري في عروقهم دم الهي. وكان الفرس ينظرون اليهم كآلهة، وينشدون الأناشيد بألوهيتهم، ويرونهم فوق القانون، وفوق الانتقاد، وفوق البشر، لا يجري اسمهم على لسانهم، ولا يجلس أحدهم في مجلسهم؛ ويعتقدون أن لهم حقًا على كل انسان، وليس لإنسان حق عليهم. وأن ما يرضخون لأحد من فضول أموالهم وفتات نعمهم فإنما هو صدقة وتكرم، من غير استحقاق، وليس للناس قبلهم الا السمع والطاعة. وخصصوا بيتًا معينًا - هو بين الكياني - فكانوا يعتقدون أن لأفراده وحدهم الحق أن يلبسوا التاج، ويجبوا الخراج. وهذا الحق يتنقل فيهم كابرًا عن كابر، وابًا عن جد، لا ينازعهم ذلك الا ظالم، ولا ينافسهم الا دعى نذل، فكانوا يدينون بالملك وبالوراثة في البيت المالك، لا يبغون به بدلًا، ولا يرون عنه محيصًا. فإذا لم يجدوا من هذه الأسرة كبيرًا ملكوا عليهم طفلًا. وإذا لم يجدوا رجلًا ملكوا عليهم امرأة. فقد ملكوا بعد"شيرويه"ولده"أردشير"وهو ابن سبع سنين. وملك"فرخ زاد خسرو بن كسرى أبرويز"وهو طفل. وملكوا بوران بنت كسرى. وملكت كذلك ابنة كسرى ثانية يقال لها:"أزرمى دخت"ولم يخطر ببالهم ان يملكوا عليهم. قائدًا كبيرًا، أو رئيسًا من رؤسائهم، مثل"رستم"و"جابان"وغيرهما. لأنهم ليسوا من البيت الملكي (1) !"
(1) عن كتاب: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين للسيد ابو الحسن الندوى.