منهم يقال له: بيجرة بن فراس: والله أو أنى أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب! ثم قال له: أرأيت ان نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال:"الأمر لله يضعه حيث يشاء". قال: فقال له، أفتهدف نحورنا للعرب، فان أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟ لا حاجة لنا بأمرك! فأبوا عليه"..."
كيف اذن وقع الذي وقع؟ كيف قوى ذلك الرجل الواحد على قهر ذلك"الواقع"؟
انه لم يقهره بمعجزة خارقة لا تتكرر. فقد أعلن صلى الله عليه وسلم انه لا يعمل في هذا الحقل بخارقة؛ ولم يستجب - مرة واحة - لطلبهم للخوارق.. إنما وقع الذي وقع وفق سنة دائمة تتكرر كلما أخذ الناس بها واستجابوا إليها.
لقد وقع الذي وقع من غلبة هذا المنهج، لأنه تعامل - من وراء الواقع الظاهري - مع رصيد الفطرة المكنون. وهو رصيد - كما أسلفنا - ضخم هائل، لا يغلبه هذا الركام الظاهري؛ حين يستنقذ ويجمع ويوجَّه، ويطلق في اتجاه مرسوم!
كانت المعتقدات الفاسدة والمحرفة ترين على ضمير البشرية، وكانت الآلهة الزائفة تزحم فناء الكعبة كما تزحم تصورات الناس وعقولهم وقلوبهم. وكانت المصالح القبلية والاقتصادية تقوم على كواهل هذه الآلهة الزائفة، وما وراءها من سدانة وكهانة، ومن أوضاع في حياة الناس،