"قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم ولا انتم عابدون ما اعبد * لكم دينكم ولي دين".
فلم يكتف بان يعلن لهم افتراق دينه عن دينهم، وعبادته عن عبادتهم، ومفاصلتهم في هذا مفاصلة كاملة لا لقاء فيها. بل أمر كذلك ان ييئسهم من إمكان هذا اللقاء في المستقبل. فكرر عليهم:"ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد"... وباطراد المفاصلة في هذا الأمر، الذي لا التقاء فيه!"لكم دينكم ولي دين".
وهو كذلك لم يبهرهم بادعاء ان له سلطانًا سريًا، ولا مزايا غير بشرية ولا موارد سرية. بل أمر ان يقول لهم:
"قل: لا أقول لكم عندي خزائن الله، ولا أعلم الغيب، ولا أقول لكم إني ملك. ان اتبع إلا ما يوحى إلي"...
ولم يوزع الوعود بالمناصب والمغانم لم يتبعونه، حين ينتصر على مخالفيه: قال ابن إسحاق:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل في الموسم - موسم الحج - يقول:"يا بني فلان، إني رسول الله إليكم، يأمركم ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وان تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد، وأن تؤمنوا بي وتصدقوا بي، وتمنعوني حتى أبين عن الله ما بعثني به"."
قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري: أنه أتى بني عامر بن صعصعة، فدعاهم إلى الله عز وجل، وعرض عليهم نفسه. فقال رجل