الصفحة 44 من 97

ما انتهى إليه في تلك الفترة، في مواجهة تلك الظروف المناوئة، المحلية والعالمية، وتحويلها إلى ظروف مواتية. كما حدث بالفعل في الجزيرة العربية. وفيما وراءها كذلك!

والبشرية اليوم قد تكون - في بعض الجوانب - أحسن حالًا وظروفًا منها يوم جاءها هذا المنهج، واحدث فيها - في فترة قصيرة - ذلك الانقلاب الشامل، وتلك الثورة العظمى - في رفق ويسر وانطلاق - وقد تكون أقدر على العمل بهذا المنهج - للأسباب التي سنبديها في فصل تال - وقد تكون طاقتها اليوم على حمله اكبر. وبخاصة حين نعرف ان رصيد الفطرة الإنسانية - على الرغم من كل ما يرسب فوقه من ركام الفساد والشر والانحراف؛ وعلى الرغم من كل ما يبدده ويسحقه من الأوضاع المادية والمؤثرات الاقتصادية والفكرية - قادر على ان ينتفض، ويتجمع، ويعمل، حين يفلح المنهج في استنقاذه وتجميعه وتوجيهه، وإطلاقه في الخط المتناسق مع فطرة الإنسان، وفطرة الكون، كما خلقها الله. وان هذا الرصيد من الأصالة، والعمق، والضخامة، بحيث يرجح سائر العوامل الأخرى، التي تأخذ صورة"الواقع"... فما بال إذا كان بعد هذه العوامل اليوم في صفه وفي اتجاهه؟

إن"الواقع"الخارجي يتراءى، لمن لا يعرفون طبيعة هذا المنهج، كما لو كان هو الحقيقة التي لا سبيل إلى تغييرها، ولا سبيل إلى زحزحتها، ولا سبيل إلى التمرد عليها!

ولكن هذا ليس إلا وهمًا كبيرًا. فالفطرة البشرية"واقع"كذلك. وهي ليست على استقامة مع هذا الواقع الظاهري؛ بدليل أنها تشقى به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت