الصفحة 45 من 97

في مشارق الأرض ومغاربها. وحين تصطدم الفطرة بوضع من الأوضاع، أو بنظام من النظم، فقد تغلب في أول الأمر، لأن وراء هذا الوضع أو هذا النظام قوة مادية تفرضه فرضًا، ولكن الذي لا شك فيه ان الفطرة أقوى واثبت من كل وضع طارئ عليها، ومن كل قوة تسند هذا الوضع الطارئ. ولابد لها من أن تغلب في النهاية. وبخاصة حين يقودها منهج طبيعته من طبيعتها..

وقد حدث هذا مرة يوم واجه ذلك المنهج الإلهي"واقع"الجزيرة العربية، وواقع الأرض كلها. فانتصر على هذا الواقع انتصارًا رائعًا، وبدل قوائمه التصورية والعملية، وأقامه على أسس جديدة.

وهذا الذي حدث لم يتم بمعجزة خارقة لا تتكرر. ولكنه تحقق - وفق سنة الله الدائمة - بجهد بشري، وفي حدود الطاقة البشرية... فدلت هذه السابقة على إمكان تكرار هذه الظاهرة.

فما بال إذا كانت التيارات التي أطلقتها تلك الفترة، والرواسب التي خلفتها، في حياة البشرية، وفي الواقع التاريخي، كلها عوامل مساعدة في المحاولة الجديدة؟

واستطاعت تلك الفترة ان تقر في حياة البشرية تقاليد عملية، وأوضاعًا واقعية - تستند إلى تلك المبادئ والتصورات والقيم والموازين - لم تمت وتذهب بانقضاء تلك الفترة. ولكنها امتدت في صورة تيار متحرك، مندفع إلى مسافات بعيدة في الأرض، والى أحقاب متطاولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت