ومما تناولته... الحقوق والواجبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.. والأنظمة والأوضاع والروابط التي تنظم هذه الحقوق والواجبات وبالجملة كل قطاعات الحياة الإنسانية في شتى صورها وجوانبها الكثيرة.
وقررت في هذا كله حكمها الذي يفردها ويميزها، ويجعل لها طابعها الرباني الفريد..
وقد تم هذا كله في وسط محلى معاد لمثل هذه المبادئ والتصورات، ولهذه القيم والموازين... وفي وسط عالمي منكر لأساس هذه المبادئ والتصورات والقيم والموازين.. وفي ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية وعقلية ونفسية - محلية وعالمية - من شأن ظواهرها ان تصادم هذه الاتجاهات التي قررها الإسلام في واقع الحياة البشرية، للمرة الأولى، أو على الأقل لا تساعدها على الحركة الطليقة. معتمدًا في نجاحه - قبل كل شيء - على رصيد الفطرة البشرية من الاستعداد للاستقامة على المنهج الإلهي - الموافق في صميمه لهذه الفطرة - قبل ان تغشيها المؤثرات السطحية - وعلى استثارة هذا الرصيد، واستنقاذه من الركام الذي ران عليه. وهو رصيد ضخم، يكفي - حين يوجد المنهج الذي يستنقذه من التبدد والانطمار - لمقاومة تلك المؤثرات السطحية، التي يظن بعض قصار النظر أنها تمثل كل شيء في حياة الإنسان... والإسلام لا يغفل هذه المؤثرات ولا يهمل آثارها في الحياة البشرية، ولكنه لا يقف أمامها مستسلمًا، باعتبارها"أمرًا واقعًا"لا فكاك منه. بل يلجأ إلى استنقاذ رصيد الفطرة؛ وتجميعه، وتوجيهه، لتعديل الواقع، في رفق وتؤدة - على نحو ما بينا من طريقته في العمل في الفصل السابق - وينتهي إلى مثل