والسر الكامن فيه هو تعامله المباشر مع الفطرة؛ واستمداده المباشر من رصيدها المكنون. وهو رصيد هائل، ورصيد دائم. وحيثما التقى مع هذا المنهج تفجرت ينابيعه الثرة، وفاض فيضه المكنون!
واستطاعت هذه الفترة ان تقرر في واقع الحياة البشرية مبادئ وتصورات، وقيما موازين، لم يسبق أن تقررت في تاريخها كله، بمثل هذا الوضوح، وبمثل هذا العمق، وبمثل هذا الشمول للنشاط الحيوي كله. ولم يقع كذلك ان تقررت هذه المبادئ والتصورات والقيم والموازين في واقع البشرية مرة أخرى - وفي ظل أي منهج وأي نظام في الأرض كلها - بمثل هذا الوضوح، وبمثل هذا العمق، وبمثل هذا الشمول للنشاط الحيوي كله... ثم - وهذا هو الأهم - بمثل هذا الصدق والجد والإخلاص والتجرد الحقيقي العميق.
وقد تناولت هذه المبادئ والتصورات، وهذه القيم والموازين، كل قطاعات الحياة الإنسانية، تناولت تصور البشرية لإلهها، وعلاقاتها به. وتصورها لهذا الوجود الذي تعيش فيه وعلاقتها به، وتصورها لغاية وجودها الإنساني ومكانها في هذا الكون ووظيفتها...
كما تناولت - تبعًا لذلك - تصورها لحقيقة الإنسان، وحقوقه وواجباته وتكاليفه، والقيم التي توزن بها حياته ونشاطه ومكانته، والتي تقوم عليها علاقاته بربه، وعلاقاته بأهله، وعلاقاته بأبناء جنسه، وعلاقاته بالكون والأحياء والأشياء.