البشري - فواضعه هو خالق هذا الكائن الإنساني، العليم بما يصلحه ويصلح له. وهو المطلع على خفايا تكوينه وتركيبه، وخفايا الملابسات الأرضية والكونية كلها في مدى الحياة البشرية كذلك... فإذا وضع له منهجًا كان ملحوظًا في هذا المنهج كل هذه العوامل التي يستحيل على البشر أفرادًا ومجتمعين في جيل من الأجيال - وفي جميع الأجيال كذلك - ان يطلعوا عليها.
لأن بعضها في حاجة إلى استحضار جميع التجارب والظواهر للحياة البشرية في جميع أجيالها السابقة والحاضرة، والمستقبلة التي لم توجد بعد - وهذا مستحيل - وبعضها في حاجة إلى الإطلاع على كل خفايا الكون المحيطة بالإنسان - وهذا مستحيل كذلك - وذلك إلى قصور الإدراك البشري ذاته عن الحكم الصحيح المطلق حتى على ما يمكن ان تستحضر فيه التجارب والظواهر! لأنه محكوم بطبيعته الجزئية - غير المطلقة - ومحكوم بمؤثرات الهوى والضعف الأخرى. فليس هو إذن بالحكم في منهج يوضع"للكائن الإنساني"!
ومن ثم يقول الله تعالى:"ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السماوات والأرض".. ويقول:"ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون".
والناس كلهم لا يعلمون... لا يعلمون ذلك العلم المطلق، الذي يحتاج إليه وضع منهج للحياة البشرية... ومن ثم لا يكون لهم إلا الهوى وإلا الجهل حين يتصدون لما ليس من شانهم، ولما ليس من اختصاصهم... فوق ادعائهم لخاصية من خصائص الألوهية... وهو إثم عظيم. وشر عظيم!