الصفحة 19 من 97

قد يخطر لقائل أن يقول: وما هي الضمانات التي تجعل الجماعة المسلمة تحقق هذا العدل الذي يدعوها الله إليه، ويأمرها به؟

والضمانة الحقيقية للمنهج الإسلامي كله كامنة في ضمير المسلم، منبعثة من إيمانه. فمتى وجد الإيمان بهذا الدين وجدت معه أقوى ضماناته. والمسلمون يتعلمون من دينهم ان مقومات وجودهم وانتصارهم والتمكين لهم في الأرض، تقوم كلها على الوفاء بهذه التوجيهات؛ وإلا تعرض وجودهم للزوال، وانقلب انتصارهم هزيمة، وذهبت ريحهم وذلوا.

وهم يسمعون الله - سبحانه - يقول لهم:"ولينصرن الله من ينصره. إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر. ولله عاقبة الأمور".. ويوقنون ان الله - سبحانه - لا يحابيهم حين يحيدون عن الطريق.

والجماعة المسلمة ضمانة حقيقة لتحقيق هذه التوجهات. فهي تقوم على هذه العقيدة. وتأخذ نفسها بالتزام ما الزمها الله. وترى في كل إهمال أو تفريط نذيرًا يلحقها كلها، ولا يصيب الذين ظلموا منها خاصة...

ومن ثم نحن ملزمون بتحقيق ذلك المنهج، لتحقيق ذلك العدل الشامل الكامل، الذي لا يتحقق إلا في ظل هذا المنهج المتفرد.

ونحن ملزمون بمحاولة تحقيق ذلك المنهج، لأنه - وحده - المنهج المبرأ من نتائج الجهل الإنساني والقصور الإنساني - براءته من نتائج الضعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت