الصفحة 21 من 97

ونحن ملزمون بمحاولة تحقيق ذلك المنهج لأنه - وحده - المنهج الذي يقوم نظام الحياة البشرية فيه على أساس من التفسير الشامل للوجود. ولمكان الإنسان في هذا الوجود. ولغاية الوجود الإنساني - كما هي في الحقيقة - لا كما يرسمها الجهل والضعف والهوى البشري، في أي تصور آخر غير رباني.

وهذا هو الأساس السليم القويم الوحيد لقيام نظام للحياة البشرية على جذوره الطبيعية. فكل نظام لحياة البشر لا يقوم على أساس من هذا التفسير الشامل لا يقوم على جذوره الطبيعية، وهو نظام مصطنع لا يمكن ان يعيش طويلًا. وهو مصدر شقاء للبشر طوال مدة قيامه فيهم، حتى تحطمه فطرتهم وترجع إلى الأصل السليم القويم.

وهذا التفسير الذي يتضمنه ذلك المنهج الإلهي هو - وحده - التفسير الصحيح. لأنه من صنع خالق الوجود، وخالق الإنسان، العليم بحقيقة الوجود وبحقيقة الإنسان... وكل تفسير آخر للوجود، ولمقام الإنسان فيه، ولغاية الوجود الإنساني من صنع الإنسان نفسه، هو تفسير قاصر، لأن الوجود اكبر من الإنسان. فهناك استحالة في أن يصنع له الإنسان تفسيرًا شاملًا. ولأن تحديد غاية الوجود الإنساني تحتاج إلى علم خالق هذا الإنسان وما أراده من خلقه. كما تحتاج إلى تجرد من الهوى في تحديد هذه الغاية! الأمر الذي لا يتيسر للإنسان أبدًا.

والذي يراجع سجل الفلسفة التي حاولت تفسير الوجود، وتفسير مكان الإنسان فيه، وتفسير غاية الوجود الإنساني، يقع على ركام عجيب. فيه من المضحكات الساذجة بقدر ما فيه من السخف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت