العبودية للناس بالعبودية لله رب الناس... وما من منهج آخر في الأرض يحقق هذه الخاصية إلا الإسلام... ذلك أنه بربانيته، التي تفرد الله - سبحانه - بالألوهية، ومن ثم تفرده - سبحانه - بحق الحاكمية التي تشرع للناس منهج حياتهم... يجعل للناس إلهًا واحدًا، وسيدًا واحدًا. ويمنع أن يكون بعضهم آلهة لبعض، لهم حق الحاكمية بعضهم على بعض؛ ولهم حق السيادة بعضهم على بعض، في مقابل العبودية التي يتسم بها من يقرون لهؤلاء الآلهة بخصائص الألوهية!
وهذه هي الخاصية يتفرد المنهج الإلهي. لا باللفظ والدعوى، ولكن بالحقيقة والواقع.. ومن ثم كانت دعوة الرسل جميعًا - عليهم الصلاة والسلام - هي إفراد الله بالألوهية؛ وإنكار كل خاصية من خصائصها على غير الله - سبحانه - من عبيده، الذي يتألهون، فيدعون حق وضع المناهج لحياة عباد الله، ويقرهم على هذا الإدعاء من لا يؤمنون بوحدانيته الله!
ولقد قال الله عن اليهود والنصارى:"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم. وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا، لا إله إلا هو، سبحانه عما يشركون".. وهم لم يكونوا يعبدون الأحبار والرهبان، إنما كانوا - فقط - يقرون لهم بحق التشريع لهم من دون الله، وبحق وضع المناهج لحياتهم بالتشريع. فقال الله عنهم: إنهم اتخذوهم أربابًا. وإنهم خالفوا عن أمر الله لهم بالتوحيد. وانهم مشركون..
روى الإمام احمد والترمذي وابن جرير من طرق، عن عدى بن