حاتم رضي الله عنه انه لما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فر إلى الشام، وكان قد تنصر في الجاهلية. فأسرت أخته وجماعة من قومه. ثم من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخته وأعطاها. فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام، وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم عدى إلى المدينة، وكان رئيسًا في قومه طيئ. أبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم. فتحدث الناس بقدومه. فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم - وفي عنق عدى صليب من فضة - وهو يقرأ هذه الآية:"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله"... قال: فقلت: إنهم لم يعبدوهم. فقال:"بلى! إنهم حرموا عليهم الحلال، واحلوا لهم الحرام، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم"!
وقال السدى: استنصحوا الرجال، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم. ولهذا قال تعالى:"وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا"، أي الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام، وما حلله فهو الحلال، وما شرعه اتبع وما حكم به نفذ...
والإسلام وحده هو الذي يفرد الله - سبحانه - بالعبادة، حين يفرده بالحاكمية وحق وضع المنهج لحياة الناس. ومن ثم فهو - وحده - الذي يطلق الناس من العبودية لغير الله.. ولهذا فنحن ملزمون بمحاولة تحقيق هذا المنهج دون سواه!
ونحن ملزمون بمحاولة تحقيق ذلك المنهج، لأنه - بربانيته - هو المنهج