الصفحة 8 من 28

وهذه المرحلة هي محك كبير للصادقين، فكم نجد ممن يزعم التوحيد لله والإخلاص، ثم نجده يترامى على عتبات الطواغيت [1] ، وينسى مفاهيم الولاء والبراء التي هي من عمق الدين، ويضفي عليهم صفات المشروعية، بشبهات إرجائية مقيتة تنهك فكر الأمة وعقيدتها، فالأمة برأي هؤلاء بخير، والدول دول إسلامية شرعية، لا ينقص الطواغيت فيها سوى العمامة والسيف والعباءة حتى يكون خليفة المسلمين [2] ، وهذه المجالس الشركية التي تعطي السيادة لثالوث مشابه لثالوث النصارى (الدستور ? ورئيس الحكومة ? والشعب) هي مجالس شورى أو على أقل تقدير مجالس الأمة صاحبة القرار الرشيد الذي يلغي نصف الشرع، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا، إذا هنالك مشكلة كبيرة في عملية تشخيص واقع الأمة الإسلامية، إن كان هنالك تشخيص أصلًا.

أما المرحلة الثالثة وهي عملية وصف العلاج [3] ، فالحقيقة هي تشابه مرحلة وصف العلاج للمريض في كوننا نحتاج فيها للعلم الشرعي العميق، والعلم بالواقع معًا، لتحديد نوع المرض واسمه عبر التشخيص ومن ثم تحديد العلاج من الشرع والواقع أيضا، عبر دراسات معمقة من لجان شرعية تألف لذلك.

وكثيرا ما تحدث مشكلة في وصف العلاج نتيجة الفهم الخاطئ للدين، مثلًا كثيرا ما نسمع من يردد مقولة (أقم دولة الإسلام في قلبك، تقم لك في الأرض) [4] ، وهذا تواكل عجيب، فلو بقينا نصلى ونصوم ونقرأ البخاري ألف سنة لن نصل للتمكين إن لم نأخذ بأسبابه، والصلاة والصوم أحد أسبابه ولكن هنالك العديد من الأسباب الأساسية الأخرى التي تؤدي إليه وهي التي تتم الغفلة عنها بل حتى أحيانا التحذير منها على أنها بدع منكرة.

أو تكون المشكلة في تضخيم مرض ما، واعتبار واقع الأمة هو نتيجة هذا المرض، فمثلًا ترى أحد الحركات الإسلامية، أن الغفلة عن الدين هو المشكلة الأساسية التي صنعت هذا الواقع للأمة، ولذلك لابد من تبليغ الدين وجندت كل الطاقات لذلك وعملت عشرات السنوات في ذلك، والغفلة عن الدين بحد ذاتها مشكلة في حياة المسلمين، ولكنها ليست كل المشاكل ولا أكبرها، ولذلك يجب عدم تضخيم أحد الأمراض على حساب الأمراض الأخرى وصف علاج واحد فقط لهذا المرض، فنحن أمام أمراض عديدة تعاني منها الأمة الإسلامية [5] .

(1) هنالك كتاب لأحد هؤلاء ممن يدعى العلم والإخلاص بعنوان: (هذا ما قلته أمام الملوك والرؤساء) حشر فيه خطبه المتخاذلة التي تضفي كل صفات الشرعية والتقديس على طواغيت ومجرمي المنطقة الذين قابلهم، ولازلت أعجب منه لماذا اخرج هذا الكتاب؟!! وكان الواجب عليه لو كان مكرهًا أن يستر عورته لا أن ينشرها!!

(2) صرح بذلك أحد علماء السوء في كلمة موجه لأميره ورئيسه، وطبعا لا مانع لدى هؤلاء أن يكون للمسلمين 57 خليفة، على رأي بعض العلماء المخالف لصريح النص (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) .

(3) طبعا لا تعني هذه المرحلة الذين يقولون بمشروعية هذه الحكومات فهم في أوج التمكين والسيادة ونصرة الدين (الوسطي) !!!

(4) يرددها الشيخ الألباني وكثير من تلاميذه.

(5) سوف يأتي بسط مفصل لهذه المشكلة وهي قضية عدم التكامل في العمل الإسلامي خلال نقد مشروعات العمل الإسلامي القائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت