فلا بدّ من نظرة متكاملة لأخطر أمراض الأمة الإسلامية، عبر دراسات شرعية، وواقعية محلاة بالأرقام والإحصائيات والوثائق والبيانات، ومن ثم صياغة مشروع متكامل من الشرع الحنيف ضمن برنامج سياسي، لعلاج أزمات الأمة الإسلامية والنهوض بها، وهي من أهم مواضيع العصر التي يجب النهوض للتأليف فيها، وعلى العلماء أن يتقوا الله فيما وهبهم الله من العلم ويستخدموه في التأليف في هذه القضايا الكبيرة، ويكفيهم التكرار [1] والاختصار والتحشية، أو التأليف في مواضيع ليس لها علاقة بالأمة والأحداث لا من قريب ولا من بعيد، وإن شاء الله في هذا البحث محاولة متواضعة لذلك.
أما المرحلة الرابعة الأخيرة، فهي تقابل في العمل الإسلامي البدء في الحل، والتحرك في ساحة التغيير على هدى من الصياغية النظرية المحكمة للمنهج التغييري المستقاة من الشرع، ومن معطياة علم الواقع، وكذلك تتطلب هذه المرحلة الدقة في التنفيذ، والإخلاص والتفاني في العمل، والمتابعة من القيادة لسير الخطط والبرامج، وإدارة عملية الإعداد والتغيير.
ولما تلتقي برامج ومناهج الأخوة العاملين للنهضة بالأمة الإسلامية مع السنن الكونية والشرعية، من أخذ بالأسباب، والإخلاص والصدق في العمل، وتحمل الأذى في سبيل الدين، والثبات على التوحيد ووضوح الولاء والبراء، وتجميع وبناء الطاقات والخبرات، فيومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الحكيم، وتبدأ الأمة تستعيد عافيتها، وتزاول مهامها ودورها الريادي وتتماثل للشفاء.
وبهذه النقطة تنتهي المطابقة التحليلية بين المثل المضروب وبين واقع الأمة الإسلامية، وأخذ العبرة منه هو الهدف المرجو من التمثيل فهي سنن كونية متشابهة.
(1) تحقق بعض الكتب الإسلامية أكثر من عشرين مره في بعض الأحيان!!!.