أولًا - تعريف علم الواقع:
عرّف علم الواقع تعريفات عديدة [1] ، نستطيع بعون الله تعالى أن ننحت منها ومن رؤيتنا لطبيعة هذا العلم ونوعية حقائقه التعريف التالي:
(هو معرفة المعادلات التي تؤثر في حياة الناس وتصوغها، والحوادث التي تجري عليهم، والفهم العميق للأسس التي تقوم عليها حياتهم وما يتعرّضها ويوجهها) .
فهو علم ينظر نظرة إجمالية متكاملة في السنن التي تحكم الواقع، وهيكلة التجمعات البشرية القائمة على الأرض وفهم تقسيماتها وتوزيعاتها وديانتها وثقافتها (الجغرافيا البشرية) ، والهيئات الرئيسية فيها، من دول وقادة وجيوش وهيئات علمية وبيئات بشرية ومجتمعات حية، ونظم سياسية واقتصادية واجتماعية ومذاهب عقدية، تؤثر في حياة الناس المعاصرة وتخرجها بشكلها الحالي، وتأسّس لمستقبلها، مع نظرة لجذورها التاريخية، كما يتناول تأثيرات البيئة الطبيعة في الحياة البشرية، و يتناول الحركة الاجتماعية، وقوانين المدنية والحضارة، وكيفية توزع كتل القوى السياسية وحركتها وأطماعها وطريقة سيطرتها واقتسامها لثروات الأرض، وتدخل فيه بعض مباحث علم الاجتماع، وعلم النفس والسياسة والإدارة، وطبعًا من خلال مطابقتها مع حقائق الواقع القائم وإسقاطها على مفرداته و ليس من خلال دراستها كمباحث نظرية. [2]
(إن فهم الواقع والتعرف عليه بدقة، أو بعبارة أدق: فقه هذا الواقع الذي هو محل الأحكام وموضوعها، لا يتأتى من الرؤى الحسيرة، ولا المجازفات القاصرة، والانفعالات التي يحكمها رد الفعل، أو محاولات اختزال الماضي في موقف، أو الحكم على الواقع من خلال لحظة تاريخية، أو نتيجة قريبة، أو النظر إليه من خلال نقطة سوداء، أو حالة طفو زبد، أو شيوع غثاءٍ، بعيدًا عن استكناه الحقائق الاجتماعية، وتجاوز الصورة إلى الحقيقة، واكتشاف القانون الاجتماعي أو قانون الحركة الاجتماعية أو ما يمكن أن نطلق عليه(المنهج السنني) ، الذي يمكن من تفسير الظواهر على وجهها الصحيح، ويحدد مواقع القصور وأسباب التقصير، ويبصر العواقب والمآلات، ولا تخدشه النتائج القريبة والسريعة، وتأسره الانفعالات.
لقد أصبح علم الواقع، أو فقه المجتمع، علم له أدواته ووسائل قياسه، بل نستطيع أن نقول: إنه أصبح خلاصة لمجموعة علوم إنسانية واجتماعية وتاريخية، ولم تعد تنفع معه النظرة العابرة، أو الملاحظة الآنية، أو الأُمنية المخلصة.
(1) اشتهر هذا العلم (بفقه الواقع) وأفضّل تسميته بعلم الواقع، وممن عرّفه أ. أحمد بوعود في بحثه (فقه الواقع أصول وضوابط) (22) وهو صدر ضمن سلسة كتاب الأمة القطري وتعريفه جيد منضبط، ود. عبد المجيد نجار ود. الخادمي، ود. ناصر العمر في كتابه (فقه الواقع) وتعريف العمر ليس بجيد لا هو ولا الكتاب لأن فيه خلط كثير في المفاهيم وكذلك فيه طامات و إقحامات لاعلاقة لها بأصول البحث العلمي وله محاضرة في علم الواقع نفس الشيء وغيرهم ...
(2) سوف افصل أكثر في موضوعات علم الواقع في الفصل الرابع من التمهيد واقسّمها لزمر لتسهل دراستها.