الصفحة 7 من 28

والأخطاء في عملية التداوي كثيرة، وأهمها عدم اتباع إرشادات الطبيب، ويدخل فيها الاجتهاد في كم الدواء، أو الملل وترك التداوي أو عدم مراجعة الطبيب.

وتأتي في النهاية النتيجة المرجوة عندما يخلي الله سبحانه وتعالى بين الأسباب ومسبباتها، ويكرم المريض بالشفاء ويرجع لمزاولة مهامه.

ولو أردنا أن نطابق بين هذا عناصر هذا المثال، وبين واقع الأمة الإسلامية، نجد تطابق تام بينهما، ففي الخطوة الأولى تعاني الأمة الإسلامية من أمراض خطيرة تقعدها عن مهامها الكبيرة، من القوامة على العالم والأمم الأخرى، وإقامة الدين وحفظ السيادة للشرع، هذه الأمراض مثل ضعف التوحيد، وتسلط الطواغيت على شعوب الأمة الإسلامية، والفرقة والتشتت، وانفراط عقد الخلافة الجامعة وغيرها من الأمراض الكبيرة التي سوف نأتي على ذكرها، وكان السبيل الصحيح تجاه هذه الأمراض هو أولًا معرفتها، وإدراك أعراضها، من خلال أهل الاختصاص والذين هم العلماء العاملين الصادقين، وقيادي العمل الإسلامي، أهل الرأي والخير فيها.

ولكن للأسف فهنالك الكثير من قطاعات هذه الأمة لم تدرك حتى الخطوة الأولى نحو الشفاء، وهي إدراك المرض والشعور بحجم المصائب التي تعاني منها الأمة كمقدمة للعلاج، فهي تضفي الشرعية على هذا الواقع، وتبين للناس أننا نعيش في ظل الدين الحنيف، ونسمع صوت الآذان، فنحن إذا نطبق الدين، وكلمة الله هي العليا؟؟!

ولا تبالي أن تمد جسور التعاون مع الكيانات الشركية الطاغوتية، بل لا أبالغ إن قلت لقد غدا عدد لا يستهان به من علماء السوء اليوم النسغ [1] الذي يمد حياة الطواغيت والكيانات التابعة له.

فهم يشابهون بهذه الحالة طريقة الشعوب المتخلفة في معالجة المرض، بإيهام النفس انك صحيح ولست عليل، أو باللجوء للدجالين والمشعوذين (= دعاة القومية والعلمانية) لتخليص الأمة من أمراضها.

أما المرحلة الثانية وهي مرحلة التشخيص، فهي مرحلة مهمة جدًا للنهوض بالأمة الإسلامية، وهي تمثل برأيي نصف العلاج، وهي التي تكمن فيها مهمة علم الواقع و مخابره، لنقل رسالة واضحة وصادقة لكل الأمة الإسلامية بكل شرائحها عن حقيقة أمراضها، عن حقيقة ضعف التوحيد فيها وضبابية الولاء والبراء عندها وانتشار الشرك بكل أشكاله، عن حقيقة الطواغيت وجرائمهم وأرصدتهم من أموال الأمة في بنوك الغرب، عن حقيقة علماء السوء وخورهم وتخذيلهم، عن حقيقة الفرقة والتشتت التي تمزق كيان الأمة الإسلامية وغياب المرجعية السياسة المتمثلة بالخلافة ونظامها، وعن كل الحقائق بدون مقصات الرقابة، وذلك عن طريق التشخيص السليم من العلماء الصادقين العاملين، وليس من علماء السوء الذين يبيعون الأمة وقضاياها لقاء راتب زهيد في هيئة كبار العملاء، أو بيت وثير تابع لأملاك القصر الجمهوري، أو جاه ورئاسة دينية من نفخة طاغوتية غير مباركة.

(1) النسغ: خليط غذائي يجري في أوعية الكائنات الحية وهو دليل على الحياة في هذه الكائنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت