الصفحة 6 من 28

وسوف أضع لكم في الفصول القادمة الأسس والخطوط العريضة لتأسيس هذه المخابر، وعندما توجد هذه المخابر ترتبط فيما بينها برابط عام لتنسيق عملها على صعيد الأمة الإسلامية، لتفادي التكرار وتوزيع المهام وهو ما سوف يكون بإذن الله تعالى. [1]

-مثال مهم جدًا يوضح أهمية دراسة علم الواقع:

ونضرب مثالًا لتوضيح أهمية دراسة الواقع بمثال (الطبيب والمريض) وهو مثال واضح ومعروف ومكرر يوميًا في حياة الناس، وملخص هذا المثال: أن الإنسان قد يتعرض في حياته لمرض أو أمراض تنهك صحته، وتقعده عن مهامه من دراسة أو عمل .. ، وتظهر عليه أعراض وعلامات المرض، فتختلف مواقف شعوب البشر في كيفية علاج الأمراض ما بين الاستسلام للمرض أو استعمال الخرافة والدجل في العلاج إلى استخدام أرقى أنواع العلاج الطبي، وطبعًا الحالة النموذجية تتمثل في الذهاب للطبيب المختص لمعالجة المرض.

ولو حاولنا تحليل عناصر المثال إلى عناصرها الأولية لفهمه فهمًا صحيحًا، فنجد أن عملية العلاج لها عدة مراحل، فالمرحلة الأولى هي الشعور بالمرض، والموقف الصحي الصحيح في هذه المرحلة هو التوجه للطبيب المختص لعلاجه وبأسرع وقت ممكن حتى لا يتفاقم المرض لأن معظم الأمراض تزداد سوءًا إذا تركت، وفي الطرف المقابل فهنالك عدة تصرفات خاطئة تجاه هذه المرحلة وهي مثلًا: الإعراض عن الذهاب للطبيب، وتتنوع الأسباب في ذلك أما بسبب التكاسل والإهمال، و أما بسبب عدم القناعة بالطب الحديث، أو لأي أسباب أخرى مشابهة، وتزداد القضية سوءًا عند اللجوء للمشعوذين والدجالين للعلاج، أو العلاج بأساليب شعبية بسيطة جدًا أو بدائية.

أما المرحلة الثانية فهي عملية التشخيص من الطبيب المختص للمرض من خلال الأعراض، وعملية التشخيص عملية مهمة ودقيقة في اختيار العلاج وذلك لأن تحديد نوع المرض بدقة، يعتبر نصف عملية العلاج، والمسؤول عن هذه العملية هو الطبيب المختص، وتشترك عدة عناصر للتشخيص الناجح، وهذه العناصر هي: الانتباه للأعراض الظاهرة والخفية وذلك بسبر المعلومات من المريض شفهيًا، ومن خلال استخدام التقنيات الحديثة في عملية التشخيص، مثل التنظير والصور الشعاعية والطبقية المحورية وما إلى ذلك من الأجهزة المتقدمة.

وكذلك يستعمل الطبيب في عملية التشخيص علمه بأن هذا الأعراض لهذا المرض، وخبرته بالحالات التي المشابهة التي مرت به، وتنتهي عملية التشخيص بتحديد نوع المرض وأسمه.

والخطأ يحدث في التشخيص أما من عدم الانتباه لبعض الأعراض، أو من الجهل في استعمال الأجهزة الحديثة وقراءة معطياتها، أو نتيجة ضعف العلم والخبرة لدى الطبيب.

وتأتي بعد ذلك المرحلة الثالثة في مثالنا وهي: وصف العلاج، ويعتمد الطبيب أيضًا في وصف العلاج على علمه وخبرته وإطلاعه على أحدث الأدوية والطرق لعلاج هذا المرض، فأحيانا ما كان طريقة صحيحة لعلاج الربو قديمًا، أصبح مع التطور العلمي خطأً، فمتابعة تطورات والكشوفات العملية الطبية للطبيب في مجاله شيء ضروري لعملية وصف العلاج.

أما المرحلة الرابعة في مثالنا فهي تطبيق العلاج (التداوي) ، وهذه المرحلة يقوم بها المريض، وأساس نجاح التداوي هو نجاح المراحل الأولى، وحسن اتباع تعليمات الطبيب، والمداومة على الوصفة خلال الفترة الزمنية المحددة لها، ومتابعة الطبيب لعملية العلاج من خلال المراجعات المنتظمة وملاحظة التطورات التي تطرأ على المريض خلال فترة العلاج.

(1) بعون الله تعالى هنالك فكره بإخراج دليل لمراكز البحوث في علم الواقع في العالم يسر الله خروجه آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت