هذه بعض نماذج التفسير، ويتوقف نموذج التفسير الذي يختاره المحلل على نوع البيانات التي جمعها، وعلى تخصصه الأكاديمي، فقد يميل الأنثروبولوجي إلى التفسير الوظيفي، وقد يميل السيكولوجي إلى التفسير على أساس الحاجات، وقد ينزع الاجتماعي إلى التفسير السببي، وإذا كان ولابد من المفاضلة فإن التفسير السببي من أهم أنواع التفسير حيث هو الذي يسمح بالتنبؤ أكثر من غيره من النماذج كما انه ينزع للموضوعية أكثر) [1] .
(أما فيما يتعلق بعملية النقد والتفكير النقدي، فله دور كبير في عملية التفسير والتحليل، حيث يجب على المحلل أن ينظر إلى أي تقرير عن أي حادثة على أنه لا يعدو أن يكون قولًا قاله باحث حول الحادثة، وهناك أكثر من سبب يدعو إلى الشك في هذا القول ويجعله عرضة للخطأ. وهذا الاحتمال للخطأ يفرض على الباحث أن يشك في صحة المعلومات التي تصل إليه حتى يتبين له عن طريق الفحص الناقد للمصادر والمعلومات يتضمن عمليتين متميزتين هما النقد الخارجي، والنقد الداخي.
وهما مرتبطان تمام الارتباط، أولهما أولى، وممهد للثاني حيث أنه يوفر المعلومات التي يستعملها الثاني.
1)النقد الخارجي:
وعن طريق النقد الخارجي يحاول الباحث أن يتأكد من صدق البيانات ومن عدم زيفها، وذلك حتى يقرر ما إذا كان سيقبله كدليل في تعميماته أم لا، ويلجأ الباحث في سبيل التحقق من صدق البيانات كبيانات ومن أصالتها وصحة انتسابها إلى التاريخ الذي نسبت إليه، ويقارنها بالبيانات التي صدرت في ذلك التاريخ عن هذه الظاهرة، وكذلك يدرس البيانات من جهة كاتبها، ومدى حرصه على تسجيل كل شيء، وعدالته وضبطه، وكيف كانت عملية تسجيل البيانات هل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة؟ وما هي لغة الكاتب؟ وما هو أسلوبه ولهجته في الكتابة؟
وعليه فالنقد الخارجي يرتبط بكل ما يتعلق بمصداقية البيانات وصحتها، وشكلها الخارجي، وطريقة جمعها، خشية وجود التعميمات والتدخلات الشخصية في صياغة البيانات.
2)النقد الداخي:
النوع الثاني من النقد الذي يجب أن يمارسه الباحث للتأكد من صحة وصدق ودقة وموضوعية مصادره هو ما يسمى بالنقد الداخي، وهو النقد الذي يهتم بالتحقيق من معنى وصدق المادة الموجودة في البيانات، وهو نوعان سلبي وإيجابي، ولكل منه خصائصه ومميزاته:
-النقد الداخلي الإيجابي:
فبالنسبة للنقد الداخلي الإيجابي فإنه ذلك النقد الذي يسعى إلى تحليل المعنى الحقيقي والدقيق للنص، ولا بد هنا من الالتفات الكبير إلى السياق العام الذي كان جرى الحدث، السياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي والبيئة الجغرافية وما إلى ذلك ومدى ترابطه مع الحدث.
على كل يحاول النقد الداخلي الإجابة على الأسئلة التالية: ما هو المعنى الذي يعطيه ظاهر النص؟ ما هو المعنى الحقيقي للنص؟ هل هنالك خلاف بين المعنيين؟ هل البيانات فيها عبارات عامة عائمة تحتمل أكثر من معنى لغرض سياسي أو غيره؟ أو بعبارة أخرى عل المعنى الذي يعطيه النص قصده قائله أو هو لمجرد الاستهلاك السياسي؟
إلى غير ذلك من الأسئلة التي تدخل في نطاق النقد الداخي الإيجابي والتي يجب الإجابة عليها، ويسمى هذا اللون من النقد كما قدمنا بالنقد الداخلي الإيجابي لأنه يهدف بالمقام الأول للحصول على نتائج إيجابية بسعيه وراء تحديد ماذا يقول النص وماذا يعني ويترك تحديد صدق النص وموضوعيته إلى النقد السلبي.
-النقد الداخلي السلبي:
(1) بتصرف عن مناهج العلوم الاجتماعية / الشيباني ص (148 - 150) .