الصفحة 17 من 28

ويكون النقد سلبيًا عندما يكون هدفه البحت عن أي مطعن في البيانات وفي الكاتب لها فهو يسعى لتحديد الظروف والدوافع التي يمكن أن تكون قد أثرت في البيانات، وكاتبها.) [1]

وبانتهاء الباحث من جمع البيانات ونقدها وفحصها وتحليلها ومن صياغة الفروض المختلفة لتفسير الحوادث والظواهر الواقعية التي يدرسها، ومن تحقيق واختبار كل فرض من فروض التي قدمها فإنه عليه أن ينتقل إلى المرحلة النهائية والأخيرة، وهي مرحلة استخلاص النتائج والقوانين وكتابة التقرير الذي يلخص الحقائق والنتائج التي توصل إليها في أسلوب علمي رصين بعيد عن المبالغات والخيال الرومانتيكي والمحسنات البديعية المبالغ فيها.

وينصح خلال كتابة التقارير بما يلي:

-الكتابة السلمية يجب أن تعكس سلامة المادة وعمق البحث وسلامة التفكير. وعلى المحلل ألا يكتب إلا بعد دراسة وافية لما يتعلق بالبيانات وان يستخدم كل ما تملكه من إمكانيات في فحص ونقد وتحليل مادته وعرضها بأسلوب علمي يخاطب العقل قبل أن يخاطب العاطفة.

-يجب أن يكون هناك خطة عامة للتقرير توضح خطوطه العريضة وترسم إطاره العام وتوجه عرض وتنظيم حقائقه.

-يجب أن تتسم الكتابة بالعرض التقدمي الذي يتدرج من المقدمات إلى النتائج، ومن الأسباب على المسببات، ومن مقدمات الحدث وأسبابه وأصوله إلى الحدث فإلى النتائج المترتبة عليه.

-يجب أن يكتب التقرير بلغة سليمة صحيحة، وبأسلوب متين رصين يخاطب العقل ويحبب النفس قراءته، وأن تتجنب المبالغات الأدبية التي ترمي في المقام الأول إلى التأثير العاطفي وإرضاء النفس وإدخال البهجة عليها وعلى حساب الحقيقة العلمية وعمق البحث.

إلى غير ذلك من المبادئ والاعتبارات التي يجب مراعاتها في كتابة التقرير وليس هنا مكان بسطها.

4 -مرحلة التنضيد والإخراج الفني والنشر:

بعد معالجة البيانات في مرحلة التفسير وتحويلها إلى معلومات على شكل تقارير، لا بد من صياغة هذه التقارير على شكل ملفات وتنضيدها، ومن ثم إخراجها إخراج فني مناسب.

وبعد ذلك نشرها وينصح في سياسة النشر بما يلي:

-إيصال هذه التقارير إلى علماء الأمة الإسلامية.

-إيصال هذه التقارير إلى قيادي العمل الإسلامي.

-إيصال هذه التقارير إلى المهتمين بالقضية التي أجريت عنها الدراسة.

-اتباع سياسة حكيمة في النشر بحيث ينتبه إلى الجانب الأمني.

-استخدام الإنترنت لعملية النشر ويفضل أن يكون للمخبر موقع تابع له لنشر التقارير الصادرة عنه.

-الاستفادة من التقارير في التمهيد لمشروع النهضة العام ولصياغته وخلال سيره.

-التأسيس لمخابر تحليل الواقع:

-أهداف المخبر:

تعتبر مخابر تحليل الواقع خطوة رائدة لفهم الواقع، والتأصيل لهذا العلم، وهو أداة أساسية في عملية النهضة، ويمكننا تلخيص الأهداف التي يسعى مخبر تحليل الواقع لتحقيقها:

1 -توفير المعلومات الضرورية لقيادي العمل الإسلامي على شكل تقارير دورية أو استثنائية لاتخاذ القرارات الراشدة التي توجه الأمة نحو النهضة والقيام بالمهمات.

2 -القيام بواجب النصيحة لعلماء الأمة، وذلك بإعداد تقارير عن الواقع وتبليغهم إياها، حتى يستفيدوا منها في إصدار فتاواهم وتوجيههم للأمة.

3 -كشف الحقائق للامة الإسلامية وللعالم، وخدمة قضاياها بإعداد دراسات مفصلة عن واقعها وواقع العالم.

4 -تقديم البديل عن مراكز البحوث التي تكيد للأمة وتقدم أبحاث تصب في مصالح الأعداء، وتغطي كثير من الحقائق بل لا تكتفي بذلك بل تزور الحقائق وتبدلها.

-هيكل المخبر:

بناءًا على الشرح السابق الذي قدمناه عن كيفية دراسة الواقع، يمكننا بناء هيكل لمخبر تحليل الواقع على الشكل التالي

(1) بتصرف عن المرجع السابق (104 - 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت