الصفحة 93 من 164

وقول: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ) ، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة فقرأت السجدة فسجدت فسجدت الشجرة بسجودي فسمعتها تقول وهي ساجدة: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، واجعلها لي عندك مدخرا، وضع بها عني وزرا واقبلها كما قبلتها من عبدك داود. قال ابن عباس رضي الله عنه: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قام فقرأ السجدة، ثم سجد، فسمعته يقول وهو ساجد كما حكي الرجل عن كلام الشجرة [1] .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: رأى رؤية أنه يكتب (ص) [2] فلما بلغ الآية التي يسجد بها رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته ينقلب ساجدا قال: فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل يسجد بها بعد [3] .

ولكن شريعة الكون لا تتوقف عند حد التسبيح والدعاء والسجود، بل أن هناك الحقيقة المروعة وهي إقامة الحدود.

الكون يقيم الحدود ...

هذا كما روي البخاري عن عمرو بن ميمون قال: رأيت في الجاهلية قردا وقردة زنيا فاجتمع عليهما القرود فرجموها حتى ماتا [4] .

يقول ابن القيم: فهؤلاء القرود أقاموا حد لله حين عطلة بنو ادم، وهكذا فطر الحيوان على قبح الزني وعقوبة الزاني وكذلك قبح الكذب وعقوبة الكذاب، كما قال ابن القيم: وقد حدثني صاحب لي ان نملة خرجت من بيتها فصادفت شق جرادة فحاولت أن تحمله فلم تطق في مكانه فلم تجده، فانصرفوا، وتركوها، قال: فوضعته فعادت تحاول حمله فلم تقدر فذهبت وجاءت بهم فرفعته فطافت فلم تجده فانصرفوا، قال: فعلت ذلك مرارا فلما كان في المرة الأخرى استدار النمل حلقة ووضعوها في وسطها وقطعوها عضوا عضوا، قال شيخنا - يقصد ابن تيمية - وقد حكيت له هذه الحكاية فقال: هذه نملة فطرها الله سبحانه على قبح الكذب وعقوبة الكذاب.

والوحدة التظيمية بين الكون والدعوة قائمة باعتبار ان الحركة الإسلامية والنظام الكوني فإن التوافق لمعالجة تلك المفارقة يتحقق بتغيير النظام الكوني، ودليل ذلك هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (غزي نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع أمراة وهو يريد ان يبني بها ولما بين بها، ولا أحد بني بيوتا ولم يرفع سقوفها، ولا احد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادها، فغزا فدنا من القرية، صلاة العصرأو قريبا من ذلك، فقال الشمس: إنك مأمورة اللهم أحسبها علينا فحبست حتى فتح الله عليه) [5] ، وأي معجزة باعتبارها خرقا للنظام الكوني بمقتضي ضرورة دعوة دليل على هذا المعنى.

وكما ارتبط الكون بمحور حركته بنظام الحركة الإسلامية ارتبط مفهوم النعم بامكانيات الدعوة،

(1) حسن: أخرجه الترمذي في الصلاة رقم (579) ، وابن ماجه في الصلاة رقم (1053) ، وفي سنده الحسن بن عبيد الله فيه كلام والحديث أخرجه الحاكم (129 - 220 - 1) ، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه أيضا العلامة أحمد شاكر في شرح الترمذي وإنما هو حسن فقط. كما قاله الحافظ في تخريج الأذكار 0

(2) سورة ص

(3) أخرجه أحمد في المسند من طريق بكر بن عبد الله المزني سعيد قال الحافظ ابن كثير: تفرد به أحمد

(4) أخرجه البخاري في المناقب (156/ 7) من قول عمرو بن ميمون الاودي المخضرم المشهور.

(5) البخاري في مواضع: منها في الجهاد (220/ 6) من حديث أبي هريرة وذلك مسلم في الجهاد أيضا رقم (1747) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت