الصفحة 15 من 164

ثم نأتي إلى المثال الجامع للصيغتين، وهي قصة موسى وفرعون وذلك في قول الله: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) ، وتبدأ أول لحظات تحقيق الإرادة الإلهية بأضعف موقف في قصة موسى و وحيه إلى أم موسي: (أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) ، بعد إثبات علو فرعون في الأرض.

والحقيقة أن هناك مثال يؤكد أن كمال الإظهار أمر مقصود لذاته وهو ما ورد في قصة أيوب حيث أن الله سبحانه وتعالى عندما أراد أن يرزق أيوب رزقه بصورة غير طبيعية وهي أنزال جراد الذهب عليه. جراد من الذهب ... جراد لأن الجراد سبب طبيعي للهلاك والقحط والخراب. ولكنه سيكون في هذه المرة بقدرة الله الكاملة سببا للنعيم والخير والبركة.

وهذا المثال الأخير يدل على أن إثبات كمال القدرة أمر مقصود تماما وإلا فلما لم يرزق أيوب بصورة أخرى غير جراد الذهب ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت