ومثال لكمالات الخاصة هو البراء بن مالك، وهو الصحابي المستجاب الدعوة، وقد استفاد النبي صلى اله عليه وسلم بهذا الاختصاص بأن كان يطلب من البراء أن يدعو للمسلمين بالنصر في القتال، فكان يقول: (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، ادع الله يا براء أن ينصرنا عليهم) [1] .
ومثال الكمالات الخاصة. اختصاص حذيفة بمعرفة الشر والفتن بأسماء المنافقين، ولاجل ذلك، كان المسلمون ينظرون، إذا مان رجل منهم، إذا صلى عليه حذيفة صلو هم عليه.
وأمثلة الاختصاص القدري كثيرة غير أن هناك مثالا في غاية الخطورة وهو الصحابي الذي جعل الله شهادته بشهادة رجلين، إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أن شهادة ثابت بن خزيمة بشاهدة رجلين) [2] ، ولم يدر أحد حكمه هذا الاختصاص إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حيث أراد أبو بكر أن يجمع القران وكان لايأخذ أية إلا بشهادة اثنين من القراء وإذا بأيتين من سورة التوبة [128, 129] لا توجدان إلا مع هذا الصحابي، فيأخذهما أبو بكر باعتبار هذا الاختصاص.
وهكذا تكون الكمالات في الجماعة الواحدة.
وهكذا يستفاد بها في إطار الجماعة الواحدة.
وبأعتبار أن الجماعة هي واقع السبيل الواحد إلى الله كانت الجماعة هي واقع تلقي الدين، فإن الله أنزل باعتبار تلك الصفة فقال سبحانه وتعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) .
فتبين من الآية أن تقرير الحقيقة الأولى في الدين وهي: (وأنا ربكم فأعبدون) ، قد سبقها الواقع الذي يتلقاها وهو بداية الايه: (وان هذه أمتكم أمة واحدة) .
وباعتبار ان الجماعة هي واقع تلقي الدين، وأن هذه حقيقة حتمية، كان قيام الجماعة قدرا إلهيا خالصا: (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) .
كما اتضح من النص أن قيام الجماعة قد إلهي خالص فقد اتضح أيضا أن قيام الجماعة كان على أساس التألف القلبي وهو الواضح من الآية.
وكما يؤكد النص أن الجماعة تؤلف بين القلوب تؤكد السنة ان البيعة هي عطاء لثمرة الفؤاد، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه صفقة يده وثمرة فؤاده [3] .
وباعتبار ان الجماعة هي واقع تلقي الدين كانت الجماعة شرطا للبقاء الإسلامي (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) .
(1) أخرجه الترمذي في المناقب (3854) من طريق ثابت وعلى زيد عن أنس مرفوعا كم من أشعث أغبر ذي طمرين لايؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك وقال الترمذي عقبه: صحيح حسن من هذا الوجه وقد خرج مسلم في صحيحه من حديث أنس أيضا 1675 مرفوعا إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرة.
(2) هو حديث صحيح أخرجه أبو داود 25/ 10 والنسائي 301/ 7 وأحممد في المسند 215/ 5 والحاكم 17 - 18/ 2 وصححه ووافقه الذهبي، من طريق خزيمة بن ثابت أن عمه حدثه. فجعل رسول الله صلي عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين، وفي الحديث قصة فلتراجع من هذه المصادر.
(3) مسلم في الإمارة رقم 1844 من حديث ابن عمرو بن العاص بلفظ: من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة فليطعه مااستطاع.