الصفحة 117 من 164

ومن الناس من يكون سيد عمله الذكر، وقد جعله زاده لمعاده، ورأس ماله لماله.

ومن الناس من يكون سيد عمله وطريقه الصلاة.

ومن الناس يكون طريقه الصوم فهو متي أفطر تغير عليه قلبه وساءت حالته.

ومن الناس يكون طريقة تلاوته القران، وهي الغالب على أوقاته وهي أعظم أورداه.

ومن الناس من يكون طريقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد فتح الله له فيه، ومنفذ منه إلى ربه.

ومنه من يكون طريقه الذي نفذ فيه الحج والإعمار.

ومنهم من يكون طريقه قطع العلائق، وتجريد الهمة، ودوام المراقبة، ومراعاة الخواطر، وحفظ الأوقات أن تذهب ضائعة.

ومنهم جامع لمنفذ المسالك إلى الله في كل واد والوصول إليه من كل طريق فهو جعل وظائف عبوديته قبله قلبه وعينيه يومها أين كانت، ويسير معها حيث سارت. وقد ضرب مع كل فريق بسهم، فأين كانت العبودية وجدته هناك: أن كان علم وجدته مع أهله، أو جهاد وجدته في صف المجاهدين، أو صلاة وجدته مع وجدته في القانتين، أو ذكر وجدته في الذاكرين، أو احسان ونفع وجدته في زمرة المحسنين، أو محبة ومراقبة وإنابة إلى الله وجدته في زمرة المحبين المنيبين، يدين بدين العبودية أني استقلت ركائبها ويتوجه إليها حيث أستقرت مضاربها، فلو قيل له: ماتريد من الأعمال. لقال: أريد أن أنفذ أوامر ربي حيث كانت، وأين كانت. جالبة ماجلبت، مقتضية ما اقتضت جماعتي أو فرقتي، ليس لي مراد إلا بتنفيذها والقيام بأدائها، ومراقبا له فيها عاكفا عليه بالروح والقلب والبدن والسر قد سلمت إليه منتظرا منه تسليم الثمن: (أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) .

2)الجماعة الواحدة وهي مقتضى وحدة الحق:

ومما سبق في وحدة الحق تبين أمرين: وحدة السبيل إلى الله، واختلاف الاستعدادات الذي لزم تنوع الأساليب المؤدية إلى الله في السبيل الواحدة.

والجماعة الواحدة هي المقتضي الواقعي للنتيجتين، حيث أن الجماعة هي واقع السبيل الواحد الجامع لكل الأساليب المرتبطة بتنوع الاستعدادات.

ولذلك يقول ابن القيم: والله سبحانه قد فرق كمالات النوع في أشخاصه وجعل لكل شخص منها ماهو مستعد له ومن هنا يكون الكمال في الجماعة كلها. ومعناها أن هناك كمالات ضرورية لابد من وجودها في الجماعة المسلمة فاختص الله الصحابة بها، وهذا الأمر قدري بحت وليس بالاكتساب، كما أنه يخرج عن أطار الأفضلية العامة للصحابة. زمثال ذلك اختصاص عمر بفرارالشيطان منه لقول النبي صي الله عليه وسلم: (لو سلك عمر فجا لسلك شيطان فجا غيره) ، وقد استفاد النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الاختصاص بالنسبة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في مواضع كثيرة، منها أخذه إلى ابن صياد الذي كان يدعي النبوة، وقال له: (لقد خبأت لك خبئة) ، وكان مع ابن صياد شيطان وكانت الكلمة هي الدخان فأراد الشيطان أن يقذف إلى ابن الصياد فلم يتمكن من أجل وجود عمر، فقال ابن الصياد للرسول عليه الصلاة والسلام: دخ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (اخسا لن تعدو قدرك يأتيك شيطان) [1] .

(1) هي قصة صحيحة أخرجها مسلم في صيحيه وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت