الصفحة 90 من 276

وتطبيق هذه القاعدة في مجال السلوك .. هو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من يتصبر يصبره الله ومن يستغن يغنه الله" [1] .

أي إن الذي يريد الصبر وينويه .. يوفقه الله إلى الصبر فعلًا وكذلك من يستغن. فكان جزاء النية والقصد .. تحقق العمل ..

و تمتد العلاقة بين القصد والسلوك حتى يبلغ تمامها في القلب.

وهو الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم:" (تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مربدا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه) ."

ويصبح باطن الإنسان خيرًا .. ويتكون اللاشعور الحسن الذي يؤثر على شعوره ليكون الجزاء حسنًا.

ويكون المثل على ذلك .. الرؤية:"أصدقكم رؤية أصدقكم حديثًا" [2] .

فالرؤية دليل علي التجانس بين اللاشعور و الشعور ...

المعنى الثاني

العقيدة:

وإذا كانت مدرسة التحليل النفسي الإسلامية قد قامت على الأسماء اللغوية والمصطلحات الشرعية؛ فإن تحليل هذه الأسماء وتلك المصطلحات من حيث تفسير معناها بذاتها وعلاقتها بغيرها يصبح أمرًا أساسيًا في التحليل النفسي. ولنضرب لذلك مثالًا: هو العلاقة بين الإيمان و العقيدة

فمن تفسير الإيمان يتم تفسير العقيدة، وقد تبين تعريف الإيمان بالاطمئنان، فإذا كان استقرار الحقائق أو اطمئنانها في القلب هو معنى الإيمان؛ فإن انعقاد القلب على الحقائق المستقرة هو معنى العقيدة.

والسلوك الذي يمارسه صاحب العقيدة بناء علي هذا المعنى يعتبر سلوكًا عقيديًا؛ لأن صاحب العقيدة يتصرف مع غيره باعتبار أن عقيدته هي الحقائق التي لا يقبل المناقشة فيها أو الرجوع عنها، فيكون الموقف النفسي هو الحرص التام والحساسية الشديدة.

(1) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (الزكاة / بـ لا صدقة إلا عن ظهر غني / ح 1496) ، ومسلم في (الزكاة / بـ فضل التعفف والصبر / ح 1053) من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْ عَطَاءٍ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنْ الصَّبْرِ].

(2) [صحيح] أخرجه مسلم في (الرؤيا / بـ منه / ح 2263) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنْ اللَّهِ وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنْ الشَّيْطَانِ وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ] قَالَ: وَأُحِبُّ الْقَيْدَ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ فَلَا أَدْرِي هُوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت