الصفحة 44 من 276

وهذه السنة ينص عليها ابن القيم بقوله في شفاء العليل:"إن الطبيعة البشرية مشتملة على الخير والشر والطيب والخبيث، وذلك كامن فيها كمون النار في الزناد؛ فخلق الشياطين مستخرجًا لما في طبائع أهل الشر من القوة إلى الفعل، وأرسل الرسل تستخرج ما في طبيعة أهل الخير من القوة إلى الفعل، فاستخرج أحكم الحاكمين ما في قوى هؤلاء من الخير الكامن فيها ليترتب عليه آثارها، وما في قوى أولئك من الشر ليترتب عليه آثارها، وتظهر حكمته في الفريقين وينفذ حكمه فيهما، ويظهر ما كان معلومًا له مطابقًا لعلمه السابق."

ومقتضى هذه السنة أن ما يخفيه الإنسان لا بد أن يظهره الله رغمًا عنه ويدخل تحت هذه السنة عدة ظواهر سلوكية مثل:

-فلتات اللسان:

وفيها تفسير قول الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيات إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} (آل عمران: 118) . {وما تخفي صدورهم أكبر} أي: قد لاح على صفحات وجوههم وفلتات ألسنتهم من العداوة ما يفضح ما في صدورهم من البغضاء للإسلام وأهله مالا يخفي مثله على لبيب عاقل؛ ولهذا قال:"قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون"ابن كثير ص89 ج2.

وقد سبق في التفسير المذكور عن ابن كثير قبل فلتات اللسان صفحات الوجوه ومنها العيون، وهي من الأعضاء الحسية التي تكشف ما في أعماق الإنسان، ولهذا تواتر التعبير في السنة:"عُرف ذلك في وجهه". والحقيقة أن الوجه هو أدق الأعضاء تعبيرًا عن النفس وبصورة تامة، وأهم الظواهر الدالة على ذلك الضحك والبكاء {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} (النجم: 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت