الصفحة 82 من 276

الحقيقة .. وبصفة عامة، أن العلاقة الفطرية بين المرأة والرجل ليست قائمة في البداية على الرغبة المتبادلة بينهما , إذ يسبق هذه الرغبة الإحساس الذاتي بكل منهما لنفسه قبل إحساس كل منهما بالآخر، والإحساس الذاتي لكل من الرجل والمرأة يقتضي أن ينشأ بالنسبة للرجل مشاعر الرجولة والتميز والكرامة، وأن تنشأ بالنسبة للمرأة مشاعر الأنوثة والتميز والكرامة، وأن نشأة الإحساس المتبادل بينهما يأتى بعد هذه المرحلة ..

وعلى هذا فإن العلاقة بين الرجل والمرأة في المرحلة الثانية تأتي باعتبار مشاعر المرحلة الأولى .. و الحجاب يعالج الإحساس الذاتى للمرأة قبل معالجة إحساس المرأة بالرجل.

وتفسير ذلك .. أن الرجل يختار المرأة التي تتمم له شعوره بالرجولة والتميز والكرامة، وكذلك المرأة تختار الرجل الذي يتمم لها شعورها بالأنوثة والتميز والكرامة، وهذا المنطلق هو الذي يجعل الرجل ليس لكل النساء والمرأة ليست لكل الرجال، ولكن يكون الرجل لامرأة معينة والمرأة لرجل معين. فإذا اتجهنا بالتفصيل إلى المرأة باعتبارها موضوع الكلام نجد أن المرأة حسب هذه القاعدة لا تحب كل الرجال، بل رجل معين. ويترتب على ذلك أن لا تحب أن يراها إلا من تحب ولا يغير عليها إلا من تحب ولا تقبل معاشرة إلا من تحب، على ألا يكون لهذا الحب إلا منطلق أساسي، وهو إتمام المشاعر الذاتية للمرأة، وهي الأنوثة والتميز والكرامة. وهدم هذه القاعدة هو الذي أحدث الانفصال بين الإحساس بالذات وبين الحجاب، الأمر الذي تؤكد عليه الأحكام الشرعية بصورة مستفيضة. فمن حيث الذات والحجاب جاء قول الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (الأحزاب:59) ففى الآية ربط بين الإحساس بالذات و الحجاب. لأن"الإحساس بالانتماء للأمة من خلال مقام النبوة {يا أيها النبي قل لأزواجك ... } و لأن الإحساس بالانتماء للأمة إحساس بالذات {و بناتك و نساء المؤمنين ... } "

وهنا تأتي هذه العناصر الثلاثة:

أ- إن الحجاب الذى تتميز به المرأة المسلمة يغذي مشاعر الرغبة في التميز عند المرأة.

ب- إن الحجاب يمثل زي الكرامة في المرأة، ويكفي أن تعلم المحجبة أن اعتداء أحد اليهود على زي امرأة مسلمة كان سببًا في جلاء بني قينقاع، وهي واحدة من أكبر قبائل اليهود في جزيرة العرب.

جـ - إن الحجاب باعتباره زي طاعة لله؛ فإنه يكون زيًا جماليًا كما قال ابن القيم:".. و الجمال في الصورة و اللباس و الهيئة ثلاث أنواع: منه ما يحمد و منه ما يذم و منه ما لا يتعلق به مدح و لا ذم، فالمحمود منه ما كان لله و أعان على طاعة الله و تنفيذ أوامره و الاستجابة له كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتجمل للوفود، و هو نظير لباس آلة الحرب للقتال .." (الفوائد) .

و المرأة تحب أن تتحقق فيها كل هذه العناصر ولكن ليس بصفة شخصية مباشرة بل من خلال الأحكام الشرعية للعلاقة بين الرجال والنساء، فعندما تسير مجموعة من النساء المحجبات فقد تشعر كل واحدة داخل نفسها أنها من خلال المظهر العام للحجاب أنها بذاتها موضع تكريم و اختصاص ولا مانع من هذا الاحساس في اطار المظهر العام للالتزام بالحجاب.

وفي المقابل يكون التبرج ظاهرة غير فطرية .. لأنها لا تتضمن هذه العناصر الثلاثة، بل تجعل المرأة لأى رجل، وبذلك تفقد إحساسها بجمالها وتميزها وكرامتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت