الصفحة 83 من 276

وهذا الذي يجعل المرأة المتبرجة ترفض مغازلة رجل لها وتفوح بمغازلة أخر لأن نظرتها إلي الرجل هي التي تحدد رفض أو قبول الغزل حتى المرأة المتبرجة وهي تكشف جسدها لكل الناس تشعر أنها ليست لكل الناس .... بل لمن ترغب هي أن يراها

وبذلك يكون في الحجاب اعتبار كبير للإحساس الطبيعي عند المرأة بأن لا تكون إلا لمن تحب ... هو زوجها ورجُلها فلا يراها أحد غيره ....

ـ ومن الأحكام التي تتطلب تفسيرًا شرعيًا باعتبار نفسي هو الحكم بان شهادة المرأتين بشهادة رجل واحد.

وهذا الحكم هو مقتضى حقيقة أن المرأة ناقصة عقل.

وتفسير نقصان عقل المرأة .. كمال في وظيفتها وشخصيتها.

لأن هذا النقصان جاء من عدة زوايا للافتراق بين عقل المرأة والواقع.

وهذه الزوايا هي في حقيقتها مقتضى جوهري لوظيفة المرأة الطبيعية

ـ فالمرأة كزوجة ترغب نفسيًا وبشدة أن تكون في نظر زوجها أجمل وألطف وانشط النساء على وجه الأرض رغم يقينها أنها ليست كذلك ..

ولكنها ترغب في أن تكون هذه صورتها في نظر زوجها .. ، و لذلك تجد راحة شديدة عندما يحدثها زوجها في المعاني التي تتخيلها في نفسها

ومن هنا أجاز الشرع الكذب على الزوجة. [1]

والأصل في التعامل هو الصدق بين الأطراف فإذا كذب أحد الأطراف على الآخر غضب عليه هذا الآخر فإذا لم يغضب عليه و رضى بكذبه بل و رغب في أن يكثر من الكذب عليه فإن هذا سيكون بلا شك نقصانًا في عقله.

وهذا هو واقع المرأة على وجه الحقيقة. ناقصة عقل لترغب في كذب زوجها عليها. حين يصور لها نفسها بالصورة التي ترغبها وإن كانت مخالفه للواقع

ـ وغلبة الرجاء عند المرأة لا يقل خطورة عن رغبتها في الكذب عليها.

لأن المرأة كما تحب أن تكون في نظر زوجها أحسن من واقعها فإنها تحب أن يكون مستقبلها أحسن من واقعها أيضًا، وكما يكذب الرجل على المرأة في شخصها يكذب عليها في مستقبلها وهي أيضًا تعلم ذلك وترغبه بنفس درجة الرغبة في الكذب عليها في شخصها.

ولأن أمل المرأة في مستقبلها يفوق إمكانيات أي رجل كان ضروريًا أن يمنيها الرجل في مستقبلها ويجعلها في رجاء دائم في حياة أفضل.

و هذه حادثة سليمان التي رواها الحافظ أبو بكر البيهقي: حدثني أبو مالك قال: مر سليمان بن داود بعصفور يدور حول عصفورة، فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول؟ قالوا: وما يقول يا نبي الله؟ قال: يخطبها إلى نفسه ويقول: زوجيني، أسكنك أي غرف دمشق شئت. قال سليمان عليه السلام: لأن غرف دمشق مبنية بالصخر لا يقدر أن يسكنها أحد، ولكن كل خاطب كذاب. [2] رواه ابن عساكر.

أما الزاوية الثالثة؛ فهي الاختلاف بين عقل المرأة وواقعها في مقتضيات الأمومة ...

فالعلاقة بين الأم وابنها في المرحلة الجنينية أمر ضروري للغاية بالنسبة للجنين وهي في نفس الوقت طبيعة أمومة قائمة فيها منذ الصغر. فعندما تكون بهذه الطبيعة .. حتى تكبر وتصير أمًا فلا بد أن تتعامل بهذه الطبيعة مع الجنين الذي في بطنها.

حتى إن المرأة تتعامل مع جنينها إلى درجة المخاطبة والحوار وهو أمر صحي للجنين لكن ممارسته تتطلب قدرًا من العاطفة الزائدة عن العقل لأنها تنشئ علاقة مع طرف خفي و هو جنينها الذي لم يزل في بطنها.

(1) [صحيح] أخرجه الترمذي في (البر والصلة / بـ ما جاء في اصلاح ذات البين / ح 1939) من حديث أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ] .

(2) أخرجه ابن عساكر في""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت