الصفحة 75 من 276

"ستقوم الساعة ويكون الروم أكثر عددًا، أشد الناس عليكم الروم ومهلكهم مع الساعة". رواه أحمد. وعنده أيضًا: [تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ] [1] .

ومفهوم العرق في إطار العلامات لا ينتهي عند هذا الحد. بل سيكون له نطاق أوسع حيث يشمل علامة الدجال ويأجوج ومأجوج؛ لأن الدجال ذكر كعرق مقابل للعرب، وذلك باعتبار انتسابه إلى اليهودية.

أما الحقيقة الجامعة للمضمون الإنساني لعلامات الساعة بالمستوى الذاتي الفردي والبشرى والأممي معًا فهي:

حقيقة العبادة ..

ذلك أن العبادة وهي أساس الذات، وهي كذلك شرط في قيام الأمة، وهي المستوى الأممي. ودليل المعنى الأول هو قول الله عز وجل" {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذريات:56) ."

ودليل المعنى الثاني هو: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحدة وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}

(الأنبياء:92) . ولذلك قال الإمام القرطبى في إثبات العلاقة بين العبادة والسعادة:

ولما كانت العبادة هي علة الخلق كما قال سبحانه وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذريات:56) كانت هي علة الوجود وأصبحت كذلك هي الصفة المرجحة للخير والتي تضمن بقاءه.

فإذا قطع التعبد لم يقرها بعد ذلك في الأرض زمنًا طويلًا.

ولما كان الإسلام لله بكامل الإرادة و الحرية .. أصبح أي سلوك إنساني ناشئ عن الإسلام له دلاله هذه الإرادة و تلك الحرية ...

2 -المصطلح الثاني:

الدلالة السلوكية:

وقد نشأ مصطلح الدلالة السلوكية من معنى الإسلام في قول الله عز وجل:"ومن يسلم وجهه لله"وذلك لأن الدين باعتباره نظامًا للسلوك البشري فإنه لم يخرج عن معنى الإسلام في دلالته السلوكية وهي المأخوذة من إسلام الوجه لله، إذ ليس المقصود الحركة الحسية للوجه، ولكن المقصود هو الدلالة السلوكية الناشئة عن التوجه لله سبحانه وتعالى. ومن هنا يمكن تحليل السلوك الإنساني بدلالته في إطار مصطلح الإسلام.

وكلمة الإسلام تعني تسليم الإرادة لله بمطلق إرادة العبد وهذا معنى قول الله عز وجل: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:256) .

فعندما يدرك العبد طبيعة هذا الدين فإنه يدخل الإسلام بمطلق إرادته، وهذا الذي أدركه ثمامة عندما وقع أسيرًا، فربطوه في سارية المسجد وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمر عليه ويقول له: ما قولك يا ثمامة؟. فيقول: إن تقتل تقتل ذو دم وإن تعفو تعفو عن كريم. فتركه ومر عليه أخرى، فرد بنفس القول، فمر عليه الثالثة، فقال: إن تعفو تعفو عن كريم، ولم يذكر الدم. فأطلقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذهب واغتسل وعاد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشهد الشهادتين. [2]

والملاحظة المقصودة من الحديث أن ثمامة لم يشأ أن يدخل في الإسلام وهو أسير.

(1) [صحيح] أخرجه مسلم في (الفتن وأشراط الساعة / بـ تقوم الساعة والروم أكثر الناس / ح 2898) من حديث عمرو بن العاص.

(2) [متفق عليه] اخرجه البخاري في (المغازي / بـ وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال / ح 4372) ، ومسلم في (الجهاد والسير / بـ ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه / ح 1764) من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت